فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٢٢ - كيفية تعلق الزكاة بالأموال
..........
أقول: لا امتناع في بقاء التكليف بقصد القربة و لو بعد وصول مال من النصاب إلى الفقير، إذ لو فرضنا اعتبار قصد القربة في تعين حق الفقير لم يكن ما وصل إليه بدون القربة حقا له كي يقال إن الأمر به من تحصيل الحاصل إذ لم يحصل شيء بعد و لا بد في حصوله له من قصد القربة، و لا يكفي مطلق القصد في تعيين حقه، بل هو لغو محض و كان المال باقيا على ملك المالك و إن وقع في يد الفقير، فعليه لا بد من تجديد القصد مقيدا بالقربة، و لعلّه لذلك أمر قدّس سرّه بالتأمل، فلا إشكال في تعقل اعتبار القربة في إيصال حصة الشريك إليه، كما في الزكاة. فتحصل إلى هنا أن ما دل على التكليف بأداء الزكاة لا ينافي القول بتعلقها بالعين، لوجوب أداء حق الغير تكليفا.
(الوجه الثاني): تعلق الزكاة بالذمة و تكون العين مرهونة بها نسب ذلك[١] إلى قائل مجهول، و عن آخر نسبته إلى الشذوذ من أصحابنا.
بل حكى عن المصباح الإجماع على تعلقها بالعين في مقابل الذمة، و عن التذكرة نسبته إلى علمائنا[٢] و في الخلاف[٣] «إذا حال على المال الحول فالزكاة تجب في عين المال- إلى أن قال- و به قال الشافعي في الجديد، و هو أصح القولين عند أصحابه، و به قال أبو حنيفة، و القول الثاني تجب في ذمة ربّ المال و العين مرتهنة بما في الذمة فكان جميع المال رهنا بما في الذمة».
[١] الجواهر ١٥: ١٣٨.
و مصباح الفقيه، كتاب الزكاة ص ٤٢ الطبع الحجرى
و المستمسك ج ٩: ١٧٥ ذيل( مسألة ٣١) من فصل زكاة الانعام كتاب الزكاة.
[٢] مصباح الفقيه كتاب الزكاة: ٤٢.
[٣] الخلاف ١: ٣١١( مسألة ٢٨) كتاب الزكاة.