فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤١٩ - ٢ - القول بأن الخمس حق وحداني حكومي
..........
و فيه: أنا لا ننكر ترتيب الحكومة على النهج المذكور، كما لا ننكر حاجة الحكومة إلى ميزانية مالية، إلّا أنه لا ملازمة بينها و بين تشريع مالية الخمس بتمامه للحكومة، إذ من الجائز تشريع الخمس على النحو المقرر في المذهب بأن يكون نصفه للإمام عليه السّلام خاصة يصرفه فيما يرى، و كأنه من مختصاته، و له الاختيار التام في صرفه، كما هو المقرر لزعماء الدول من الأموال المختصة بهم يصرفونها فيما يرون فلنعبر عنه بملك الإمام و يكون النصف الباقي ملكا لطائفة خاصة من الأمة الإسلامية رأسا من دون حاجة إلى الإرجاع إلى الحكومة تسهيلا على الامة بحيث يجوز لمن وجب عليه الخمس إيصاله إلى المحتاجين بنفسه، كإيصال أي حق لصاحبه، تسديدا لحاجة الفقراء و الأيتام، و أبناء السبيل مع سهولة على المعطي و الآخذ- مع رعاية الشرائط المقررة- و هذا نوع تشريع موافق للشريعة السمحاء مراعيا فيها مصالح الأمة، من دون استلزامه أي خلل في النظام، بل هو من أحسن النظم السهلة السمحاء.
و بالجملة: هذا المقدار من الاستدلال لا يزيد على الاستحسان، فإن الميزانة الحكومية في الإسلام لا تنحصر في الخمس، فإن الأنفال بما لها العرض العريض و الزكاة تفي بحاجات الحكومة مضافا إلى سهم الإمام عليه السّلام من الخمس، و لو كان على نحو الملكية للإمام؛ لأن النتيجة واحدة؛ لأن سهمه عليه السّلام يصرف في مصالح منصب الإمامة أي الحكومة الإسلامية دون شخصه و سهم السادة إعانة لهم على معاشهم و تسديد لحاجتهم من دون إضافة على ذلك فلما ذا تصرف الأمر إلى ما فيه كلفة زائدة.
(الوجه الثاني): دعوى دلالة الآية الكريمة على كون الخمس حقا وحدانيا لا شركة فيه و يكون ملكا لمنصب الحكومة و الإمامة. على الترتيب في