فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٢١ - ٢ - القول بأن الخمس حق وحداني حكومي
..........
الاختصاص و الملكية في مقابل شخص ثالث، نعم الاختصاص المطلق إنما يتم لو لا العطف، و لكن معه يفيد الشركة كالمثال المذكور، فنخرج عن الظهور بالقرينة فليس الاختصاص طوليا، بل هو عرضي بمقتضى العطف ب «الواو» فيشترك المعطوف و المعطوف عليه في المال، و أما عدم ذكر «اللام» في الأصناف الثلاثة فلا يدل على عدم شركتهم في الخمس؛ لأن العطف على المجرور في حكم إعادة الجار، كما في قولك «هذه الدار لزيد و عمر» و الظاهر أن عدم التكرار كان لرعاية الفصاحة في الكلام، لعدم الحاجة إليه بعد تكراره ثلاث مرات، و أما احتمال أن يكون الوجه فيه بيان أنهم موارد لصرف الخمس، لا أنهم شركاء فيه فهو أيضا في غاية الضعف لا يعتنى به، و بأمثاله في مقابل وحدة السياق، و من المعلوم أن الظواهر اللفظيّة هي الحجة في المتفاهم العرفي، و عليها الاستنباط، و إلّا لزم تأسيس فقه جديد يجري على الاحتمالات المفروضة.
و أما قضيّة تقديم الخبر في قوله تعالى لِلَّهِ خُمُسَهُ فهو و إن كان دالا على الحصر، إلّا أنه يفيد الحصر المطلق لو لا العطف، و معه يكون الحصر إضافيا لا محالة كما في نظائر الآية الكريمة مما يؤتى فيه بالعطف على المحصور فيه، كما في قولك «لزيد هذه الدار و لعمر» و هل لك أن تقول إن مفاده أن هذه الدار تكون لزيد ثم تنتقل منه إلى عمر بعد ذلك، فأي فرق بين ذاك و بين قولك «لزيد هذه الدار ثم لعمر» فلا يصغى إلى ما ذكر بوجه؛ لأن مفاد الجملة الأولى ليس إلّا أن ملكية هذه الدار تنحصر في اثنين «زيد و عمر» لا ثالث لهما، فالحصر إضافي بالنسبة إلى غيرهما، فالآية الشريفة إنما تدل على حصر الخمس في الستة المذكورين فيها- و هم اللّه و رسوله و ذي القربى و اليتامى و المساكين و أبناء السبيل- لا يشاركهم فيه غيرهم، فلا سابع لهم، و هذا هو معنى الحصر الإضافي