فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٩٠ - مسألة ٦ لا يجوز دفع الزائد عن مئونة السنة لمستحق واحد
..........
و قد صرح المصنف قدّس سرّه أيضا بالجواز في مستحق الزكاة[١] و إن ناقشه السيد الأستاذ قدّس سرّه و غيره و احتاط بالمنع وجوبا كما في تعليقته هناك[٢] و الصحيح هو القول بالمنع في مستحق الزكاة أيضا، لعدم تمامية الأدلة[٣]
[١] في( المسألة ٢) من مسائل أصناف المستحقين للزكاة.
[٢] في تعليقته قدّس سرّه على( مسألة ٢) من مسائل فصل أصناف المستحقين من كتاب الزكاة.
[٣] و هي بعد نقل الشهرة و الإجماع جملة من الروايات.
١- موثقة عمار عن أبي عبد اللّه« سئل كم يعطى الرجل من الزكاة؟ فقال: قال أبو جعفر عليه السّلام إذا أعطيت فأغنه»- الوسائل ٩: ٢٥٨، الباب ٢٤ من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث ٤-.
بدعوى دلالتها على الغناء العرفي الصادق على الزائد على مئونة السنة.
٢- و نحوها رواية سعيد بن غزوان- في الباب المتقدم، الحديث الأول-.
٣- و رواية إسحاق بن عمار- في الباب المتقدم، الحديث ٣-.
٤- و رواية بشير بن بشار:« قلت للرجل- يعني أبا الحسن عليه السّلام- ما حد المؤمن الذي يعطى الزكاة؟ قال عليه السّلام: يعطى المؤمن ثلاثة آلاف ثم قال عليه السّلام و عشرة آلاف و يعطى الفاجر بقدر؛ لأن المؤمن ينفقها في طاعة اللّه، و الفاجر في معصية اللّه».
- في الباب المتقدم، الحديث ٨- و نحوها غيرها.
و لكن يمكن المناقشة في الجميع إما دلالة أو سندا أما الروايات الدالة على جواز الإعطاء بمقدار الغناء كموثق عمار و غيرها فيمكن إرادة الغنى الشرعي منها دون العرفي فلا تدل على أكثر من جواز الإعطاء بمقدار مئونة السنة لو لا ظهورها فيه و أما رواية بشير فضعيف بالإرسال مضافا إلى عدم دلالتها على أن العدد المذكور أزيد من مئونة سنته و لو كانت عشرة آلاف.
و هذا مضافا إلى أنها معارضة بروايات اخرى تدل على المنع و لزوم الاقتصار على مقدار الكفاية.
كصحيح معاوية بن عمر قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يكون له ثلاثمائة درهم، أو أربعمائة درهم و له عيال، و هو يحترف فلا يصيب نفقته فيها أ يكب فيأكلها و لا يأخذ الزكاة، أو يأخذ الزكاة؟ قال: لا بل ينظر إلى فضلها فيقوت بها نفسه و من وسعه ذلك من عياله، و يأخذ البقية من الزكاة و يتصرف بهذه لا ينفقها»- الوسائل ٩: ٢٣٨، الباب ١٢ من أبواب مستحق الزكاة، الحديث الأول-.
فإنها تدل على لزوم الاقتصار على قدر الكفاية و نحوها موثقة سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قد تحل الزكاة لصاحب السبعمائة، و تحرم على صاحب الخمسين درهما، فقلت له: و كيف يكون هذا؟ قال: إذا كان صاحب السبعمائة له عيال كثير فلو قسّمها بينهم لم يكفه، فليعف عنها نفسه، و ليأخذها لعياله، و أما صاحب الخمسين فإنه-- يحرم عليه إذا كان وحده، و هو محترف يعمل بها، و هو يصيب منها ما يكفيه إن شاء اللّه»- الوسائل في الباب المتقدم، الحديث ٢- و نحوها غيرها كالحديث ٤ في نفس الباب و مقتضى الجمع بينها و بين الروايات الدالة على جواز الإغناء هو حملها على الغني الشرعي، لا العرفي.