فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٢٠ - كيفية تعلق الزكاة بالأموال
..........
(منها): صحيح عبد اللّه بن سنان قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام لما نزلت آية الزكاة خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها في شهر رمضان فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مناديه، فنادى في الناس أن اللّه تبارك و تعالى قد فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة ...»[١].
و هذه و نحوها من الروايات الدالة على وجوب الزكاة على المسلمين في أموالهم لا تدل على أكثر من تعلق التكليف بالزكاة بصرف شيء من أموالهم إلى الفقير مما سماه اللّه «زكاة» و هذا لا يدل على أن يكون ما وجب صرفه إلى الفقير قبل صرفه إليه ملكا له، لجواز أن يصير ملكا له بدفعه إليه الذي هو فعل اختياري يتعلق به التكليف أولا و بالذات، ثم بمتعلقه كما لو أمره بأن يهبه أو يبيعه شيئا من ماله المعين، نعم يتولد حكم وضعي من هذا الحكم التكليفي، و هو استحقاق الفقير للمال الذي أمر اللّه مالكه بأن يتصدق به عليه استحقاقه للمال الذي نذر مالكه أن يتصدق به عليه، فالمال قبل دفعه إلى الفقير يكون ملكا لمالكه، لا للفقير، نعم له أن يملكه.
و الجواب عن ذلك ما ذكرناه عن الوجه السابق بعينه من أنه لا تنافي بين إيجاب الزكاة تكليفا، و بين تعلقها بالعين وضعا إما على سبيل الملك، أو الحق، لوجوب إعطاء مال الغير على كل تقدير، فلا تنافي هذه الروايات ما تدل على تعلق الزكاة بالأموال عينا للفقير، فلا موجب لقصد القربة مع إيصال ماله إليه من قبل شريكه، كما في سائر موارد الشركة في الأموال.
(و فيه): أنه قد ثبت أن ولاية عزل الزكاة أو أدائها إنما هي للمالك بالإجماع و السيرة، و لا يتحقق ذلك إلّا بالقصد و لا محذور في اعتبار القربة في مثل هذا القصد.
[١] الوسائل ٩: ٥٣ باب ٨ من أبواب ما تجب فيه الزكاة، الحديث الأول.