فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٧ - خمس الأرباح و آية الخمس
..........
و هو قوله تعالى: يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إشارة إلى وقعة بدر، فالمراد الغنائم الحربية بقرينة السياق كما أصر عليه السيد العاملي قدّس سرّه في المدارك قائلا:
«أما الآية الشريفة فلأن المتبادر من الغنيمة الواقعة فيها غنيمة دار الحرب كما يدل عليه سوق الآيات السابقة و اللاحقة، فلا يمكن التجوز بها في غيره إلّا مع قيام الدلالة عليه»[١].
الجواب: نعم نزلت آية الغنيمة في غزوة بدر، و احتفت بآيات القتال إلّا أنه قد تناسب الفرصة لبيان حكم كلي في مورد جزئي، لعموم الملاك على سعة المفهوم، فلا يكون المورد مخصّصا و هذا أمر متعارف في المحاورات العرفية، و جار في القرآن الكريم أيضا، فلا يكون المورد قرينة على إرادة المعنى الخاص، و من هنا اشتهر: أن المورد لا يكون مخصّصا، ففرق، بين المورد، و القرينة، و الآية الكريمة من قبيل الأول لا الثاني، فإن المراد بالأول إنما هو مناسبة البيان العام في مورد خاص كما في المقام و نظيره مثل آية النبأ[٢].
و السارق[٣] و غيرهما من الآيات النازلة في شخص خاص، أو في وقعة خاصة، فإذا قلنا بعموم مفهوم «الغنم و الغنيمة» لكل فائدة فلا يصلح المورد لحمله على غنائم بدر، و لا غنائم مطلق الحروب؛ لأن المفهوم أعم من الكل.
و قد يقال: إن هذا إنما يتم فيما لو استعمل اللفظ في المعنى العام، و لكن ورد في مورد خاص، كالآيات المشار إليها، و أما لو كان المورد مما يستعمل فيه اللفظ
[١] المدارك ٥: ٣٨٢.
[٢] قوله تعالى: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ ...- الحجرات: ٤٩- الواردة في وليد بن عقبة المبعوث عاملا للزكوات إلى بني المصطلق، لاحظ مجمع البيان ج( ٩: ١٠): ١٣٢.
[٣] قوله تعالى السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ... المائدة: ٣٨- ٣٩ نزلت في امرأة سرقت- الدر المنثور ٢: ٢٨١-