فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٦٧ - مسألة ٥٦ تخميس أنواع التكسبات
..........
و غيرهما من أن الالتزام بذلك- أي استثناء المئونة من كل ربح بانفراده- يؤدي إلى الحرج الشديد في كثير من الموارد كما لو اكتسب كل يوم شيئا، بل كل ساعة شيئا فإن مراعاة حول مستقل لكل ربح جديد و معرفة ما يفضل من كل منها عند انقضاء سنته متعذر أو قريب منه، و هو منفي بالعقل و النقل فيمتنع تعلق التكليف بتخميس كل منها على سبيل التدريج، و لو كان الأمر كذلك لظهر و بأن و كثر السؤال لكثرة الابتلاء حينئذ.
و قد حاول سيدنا الاستاذ قدّس سرّه دفع هذا الإشكال على ما في تقرير بحثه[١] بقوله «و ما يقال من أن لحاظ المئونة بالإضافة إلى كل ربح يوجب الاختلال، و الهرج و المرج فلا نعقل له معنى محصلا حتى في التدريجات مثل العامل أو الصانع الذي يربح في كل يوم دينارا- مثلا- فإنه إن لم يبق كما هو الغالب حيث يصرف ربح كل يوم في مئونة اليوم الثاني فلا كلام و إن بقي يخمس الفاضل على المئونة».
و الإنصاف عدم صحة هذا الجواب، فإن لزوم الحرج و الهرج و المرج في مثل التاجر و الكاسب الذي يرده ربح كثير في كل يوم- من جهة تعدد معاملاته التجارية- مما لا يقبل الإنكار، و لا يقاس ذلك بما مثل به من العامل الذي لا يربح إلّا بمقدار مئونته اليوميّة.
نعم: لا يعم هذا الإشكال لغير موارد الحرج، كما لو فرضنا قلة معاملة التاجر في السنة كمعاملتين أو ثلاث- مثلا- و نحو ذلك، إلّا أن يدعي الإجماع على عدم الفرق.
(الثاني) قيام السيرة، و العرف على احتساب مئونة السنة عن مجموع الربح الحاصل فيها، سواء تقدم على المئونة أو تأخر، و لم يردع عن ذلك.
[١] مستند العروة( كتاب الخمس): في شرح مسألة ٥٦.