فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٦٨ - مسألة ٥٦ تخميس أنواع التكسبات
..........
فإن المتعارف بين التجار و في الكسبة الأرباح التدريجية عدم تقسيط المئونة عليها، بل يصرف الربح الحاصل الأول فالأول في المئونة فما يبقى في أيديهم في آخر السنة من الربح الحاصل أخيرا يعدّونه مستفاد سنتهم الماضية، و بعبارة واضحة: أن العرف يحتسبون من الأرباح المتأخرة ما صرفوه في مئونتهم قبل حصولها، و يجعلون الزائد على ذلك ربح السنة، فإن عرف التجار و الكسبة و الزارعين و أصحاب الضيعة قد جرى عادتهم على استثناء مئونة السنة من مجموع ربح السنة، فيعتبرون الزائد عن مجموع أرباح السنة ربحا لتلك السنة من دون لحاظ تقدم الربح على المئونة أو تأخره عنها، فإن الربح قد يكون أول السنة، و قد يكون وسطها و قد يكون آخر السنة، و لكن مئونة المعيشة تصرف من أول السنة يوميّا، فمثلا حول الزراعة يكون من أول الشتاء الذي هو أول زمان الاشتغال بها و لكن حاصلها يكون في الصيف، و الزرع الصيفي يكون أول الصيف و حاصله يكون في آخره، و كذا التاجر و الصانع و أصحاب الحرف و الضياع و نحوهم و لم يردع عن هذه السيرة بل هي مورد طائفة اخرى من روايات المئونة.
(الثالث): دلالة جملة أخرى من روايات المئونة على لحاظ الربح المجموعي.
و هي التي وردت في أصحاب الصنائع و الضيعات و الغلّات و التجارات، فإن الربح المستفاد في هذه الموارد تتأخر عن المئونة عادة، سواء مئونة الاسترباح أو مئونة الرابح، و قد جرت العادة باحتساب ما يصرفونه في مئونة الاسترباح أو مئونة الرابح، من الربح و لو كان متأخرا، فهي تدل على إمضاء ما جرى عليه العرف، و أن الخمس يكون بعد مئونتهم و مئونة الاسترباح، فيتعلق الخمس بما يفضل عن المئونتين و هي: