فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٤٧ - مسألة ٣ مستحق الخمس من انتسب إلى هاشم بالأبوة
..........
المخالفين في إثبات أنهم عليهم السّلام أبناء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بدلالة الآيات القرآنية، كآية المباهلة، و آية حرمة نكاح البنات، و نحو ذلك.
و فيه: أن هذه الأخبار و إن كانت أنوارا ساطعة في مجال الاحتجاج على المخالفين في أن الأئمة عليهم السّلام أبناء لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حقيقة من دون أي شائبة لغة، أو صلبا؛ لعدم تمامية الاحتجاج إلّا بها. إلّا أنها لا ترتبط بما نحن بصدده من تعيين موضوع الخمس، فإنه لا كلام، و لا إشكال في أنهم أبناء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حقيقة من دون أي شبهة[١].
[١] و هنا كلام لشيخنا الأنصاري قدّس سرّه حول الروايات الاجتجاجيّة لا بأس بذكرها تتميما للفائدة، و هو تحقيق منه قدّس سرّه في إطلاق« الولد و الابن» مع الواسطة قال قدّس سرّه- في كتاب الخمس:« و أما الكلام في إطلاق« الولد» عليه( أي على ولد البنت) حقيقة فالذي يقتضيه التأمل في اللغة و العرف أن« الولد» لا يطلق حقيقة إلّا على« ولد الصلب» دون« ولد الولد» و إن كان ذكرا، فضلا عن« ولد البنت» نعم يجوز الإطلاق إذا قامت قرينة على وجود الواسطة، فالظاهر جواز إطلاقه بواسطة البنت، كما يجوز بواسطة الابن، فالمعنى المجازي هو القدر المشترك، إلّا أن المتبادر منه هو ما كان بواسطة الابن دون البنت.
و يدل على المطلب الأول التبادر، و صحة سلب« الولد» و« الابن» عن ولد الابن، فضلا عن ولد البنت، فالولد و الابن و الوالد و الأب متضايفان، فكما أن المتبادر من الأخيرين الأب بلا واسطة، و يصح سلبهما عن الجد و لو للأب، فكذا الأولان.
و يدل على المطلب الثاني أيضا التبادر، فإن المجاز مع القرينة كالحقيقة الثانوية، فإذا دلت القرينة على إرادة الولد بالواسطة، و لم تدل قرينة على كون الواسطة ذكرا أو أنثى فالمتبادر هو الأول، و الظاهر أن التبادر من باب تبادر الفرد الشائع من الكلي الذي استعمل فيه اللفظ مجازا، لا من باب تبادر أقرب المجازين بسبب القرينة، و لا من باب سبك المجاز من المجاز بمعنى أن يكون التجوز في أصل الانتساب المراد مجازا من الإضافة الموضوعة في الأصل للانتساب على وجه المباشرة في التولد.-- و بما ذكرنا يجمع بين الاعتراضات المحكمية في الأخبار( و هي التي جمعها في الحدائق ١٢: ٣٩٨- ٤٠٤ و هي تسعة روايات) عن الرشيد و الحجاج و غيرهما على بعض الأئمة و أصحابهم( صلوات اللّه عليهم) في نسبتهم و انتسابهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بعنوان« الابن» أو« الولد» المبنيّة- بشهادة سياق السؤال و الجواب- على دعوى ظهور الانتساب بهذا العنوان عرفا فيمن انتسب بواسطة« الصلب» لا« الرحم» لا على مجرد المكابرة و اللجاج.
و بين ما أجابوا به من صحة الانتساب على هذا الوجه مستشهدين بالآيات.
و دعوى ابتناء الأسئلة على جهل السائلين بلغة العرب، و حقائقهم، كما ترى.
بل الأولى إرجاع نظر السائلين إلى المتفاهم العرفي، نظرا إلى الانصراف الذي ذكرناه، و نظر المجيبين إلى عدم كون ذلك منكرا في الاستعمال على وجه الانتساب الحقيقي.
و أما الاستدلال بهذه الحكايات على كون« الولد» بالواسطة ابنا حقيقة فلا وجه له؛ لعدم كون ذلك ملحوظا في الأسئلة و الأجوبة إثباتا و نفيا، بل السؤال و الجواب إنما تعلق بأصل الانتساب مع الواسطة، مع قطع النظر عن كون الإضافة على هذا الوجه حقيقة أو مجازا، فحاصل الاعتراض أن الأئمة عليهم السّلام« بنو علي عليه السّلام» سواء أ كان إطلاق هذين العنوانين عليهم حقيقة من حيث الواسطة أو مجازا، و حاصل الجواب صحة إطلاق العنوان الثاني عليهم على نحو إطلاق العنوان الأول، إن حقيقة من حيث الواسطة فحقيقة، و إن مجازا فمجاز.
فظهر مما ذكرنا: أن ما أطنب في الحدائق من الطعن على المشهور إنما يرد على من فرّق بين ولد الابن و ولد البنت بتحقق الانتساب حقيقة في الأول دون الثاني، أو أن الأول معنى حقيقي دون الثاني» انتهى كلامه رفع مقامه.