مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٦٨ - ٦- باب خروج من خرج من بني الحسن في زمانه و ما جرى بينه (عليه السلام) و بينهم و ما جرى عليهم من الحبس و القتل، و غيره
تسجنني؟ قال: نعم، و الّذي أكرم محمّدا (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالنبوّة لاسجننّك و لاشدّدن عليك!
فقال عيسى بن زيد: احبسوه في المخبأ، و ذلك دار ريطة اليوم [١]
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): أما و اللّه إنّي سأقول ثمّ اصدّق؛
فقال له عيسى بن زيد: لو تكلّمت لكسرت فمك؛
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): أما و اللّه يا أكشف، يا أزرق، لكأنّي بك تطلب لنفسك جحرا تدخل فيه، و ما أنت في المذكورين عند اللقاء، و إنّي لأظنّك إذا صفّق خلفك طرت مثل الهيق [٢] النافر.
فنفر عليه محمّد بانتهار: احبسه و شدّد عليه، و اغلظ عليه؛
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): أما و اللّه لكأنّي بك خارجا من سدّة أشجع إلى بطن الوادي، و قد حمل عليك فارس معلّم، في يده طرّادة [٣] نصفها أبيض و نصفها أسود، على فرس كميت أقرح [٤] فطعنك فلم يصنع فيك شيئا، و ضربت خيشوم فرسه فطرحته، و حمل عليك آخر خارج من زقاق آل أبي عمّار الدئليّين [٥] عليه غديرتان [٦] مضفورتان، و قد خرجتا من تحت بيضته، كثير شعر الشاربين، فهو- و اللّه- صاحبك فلا رحم اللّه رمّته [٧]
فقال له محمّد: يا أبا عبد اللّه، حسبت [٨] فأخطأت.
[١] و ذلك دار ريطة اليوم: لعلّها كانت تنسج فيها الريطة، أو توضع فيها، و هي اسم نوع من الثياب، و يمكن أن يقرأ بالباء الموحّدة من ربط الخيل. منه (ره).
أقول: الظاهر أنّ المراد ب «ريطة» ريطة بنت أبي هاشم عبد اللّه بن محمّد بن الحنفيّة، و هي أمّ يحيى بن زيد، و كانت تسكن ذلك الدار في ذلك اليوم (راجع عمدة الطالب: ٢٥٩).
[٢] الهيق: الذكر من النعام؛
[٣] الطرّادة: رمح قصير؛
[٤] الكميت: بين الأسود و الأحمر. و القرحة في وجه الفرس: مادون الغرّة. منه (ره).
[٥] قال في المرآة: الدئل- بالضمّ و كسر الهمزة-: أبو قبيلة، و النسبة دئلي و دوليّ.
[٦] الغديرة: الذؤابة؛
[٧] الرمّة- بالكسر-: العظام البالية؛
[٨] من حساب النجوم، أو الحسبان و الظنّ. منه (ره).