مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٤٦ - الأخبار، الأصحاب
بختنصّر، فقال: «أنّي يحيي هذه اللّه بعد موتها، فأماته اللّه مائة عام ثمّ أحياه» [١] و نظر إلى أعضائه كيف تلتئم، و كيف تلبس اللحم، و إلى مفاصله و عروقه كيف توصل؛
فلمّا استوى قاعدا، قال: «أعلم أنّ اللّه على كلّ شيء قدير» [١].
و أحيا اللّه قوما خرجوا عن أوطانهم هاربين من الطاعون لا يحصى عددهم، فأماتهم اللّه دهرا طويلا حتّى بليت عظامهم، و تقطّعت أوصالهم، و صاروا ترابا، فبعث اللّه تعالى، في وقت أحبّ أن يري خلقه قدرته، نبيّا يقال له: حزقيل فدعاهم، فاجتمعت أبدانهم، و رجعت فيها أرواحهم، و قاموا كهيئة يوم ماتوا لا يفقدون من أعدادهم رجلا؛
فعاشوا بعد ذلك دهرا طويلا؛
و أنّ اللّه أمات قوما خرجوا مع موسى حين توجّه إلى اللّه، فقالوا:
«أرنا اللّه جهرة، فأماتهم اللّه ثمّ أحياهم» [٢].
قال: فأخبرني عمّن قال بتناسخ الأرواح، من أيّ شيء قالوا ذلك؟
و بأيّ حجّة قاموا على مذاهبهم؟
قال: إنّ أصحاب التناسخ قد خلّفوا وراءهم منهاج الدين، و زيّنوا لأنفسهم الضلالات، و أمرجوا [٣] أنفسهم في الشهوات، و زعموا أنّ السماء خاوية ما فيها شيء ممّا يوصف، و أنّ مدبّر هذا العالم في صورة المخلوقين بحجّة من روى «أنّ اللّه عزّ و جلّ خلق آدم على صورته» و أنّه لا جنّة و لا نار و لا بعث و لا نشور؛
و القيامة عندهم خروج الروح من قالبه، و ولوجه في قالب آخر، فإن كان محسنا في القالب الأوّل اعيد في قالب أفضل منه حسنا في أعلى درجة الدنيا، و إن كان مسيئا أو غير عارف صار في بعض الدوابّ المتعبة في الدنيا، أو هوامّ مشوّهة الخلقة، و ليس عليهم صوم
[١] إشارة إلى قوله تعالى في سورة البقرة: ٢٥٩.
[٢] إشارة إلى قوله تعالى في سورة البقرة: ٥٥ و ٥٦.
[٣] «يقال: مرجت الدابّة أمرجها بالضمّ مرجا: إذا أرسلتها ترعى؛ و قال قوم: فعل و أفعل فيه بمعنى» منه ره.