مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٦٦ - (١) باب رسالته (عليه السلام) إلى أصحابه
أخرجه اللّه من صفة الحقّ، و لم يجعله من أهلها، فإنّ من لم يجعله اللّه من أهل صفة الحقّ، فاولئك هم شياطين الإنس و الجنّ، و إنّ لشياطين الإنس حيلة و مكرا و خدائع و وسوسة بعضهم إلى بعض، يريدون- إن استطاعوا- أن يردّوا أهل الحقّ عمّا أكرمهم اللّه به، من النظر في دين اللّه الّذي لم يجعل اللّه شياطين الإنس من أهله، إرادة أن يستوي أعداء اللّه و أهل الحقّ في الشكّ و الإنكار و التكذيب، فيكونون سواء كما وصف اللّه تعالى في كتابه من قوله: وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً [١]
ثمّ نهى اللّه أهل النصر بالحقّ أن يتّخذوا من أعداء اللّه وليّا و لا نصيرا، فلا يهوّلنّكم و لا يردّنّكم عن النصر بالحقّ الّذي خصّكم اللّه به من حيلة شياطين الإنس و مكرهم من [٢]
اموركم، تدفعون أنتم السيّئة بالّتي هي أحسن فيما بينكم و بينهم، تلتمسون بذلك وجه ربّكم بطاعته، و هم لا خير عندهم، لا يحلّ لكم أن تظهروهم على أصول دين اللّه؛
فإنّهم إن سمعوا منكم فيه شيئا عادوكم عليه، و رفعوه عليكم، و جاهدوا على هلاككم، و استقبلوكم بما تكرهون، و لم يكن لكم النصفة منهم في دول الفجّار، فاعرفوا منزلتكم فيما بينكم و بين أهل الباطل، فإنّه لا ينبغي لأهل الحقّ أن ينزّلوا أنفسهم منزلة أهل الباطل لأنّ اللّه لم يجعل أهل الحقّ عنده بمنزلة أهل الباطل؛
أ لم يعرفوا وجه قول اللّه في كتابه إذ يقول: أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ [٣]؛
أكرموا أنفسكم عن أهل الباطل و لا تجعلوا اللّه تبارك و تعالى- و له المثل الأعلى- و إمامكم، و دينكم الّذي تدينون به عرضة لأهل الباطل، فتغضبوا اللّه عليكم فتهلكوا؛
فمهلا مهلا يا أهل الصلاح، لا تتركوا أمر اللّه، و أمر من أمركم بطاعته، فيغيّر اللّه ما بكم من نعمة، أحبّوا في اللّه من وصف صفتكم، و أبغضوا في اللّه من خالفكم؛
و ابذلوا مودّتكم و نصيحتكم لمن وصف صفتكم، و لا تبتذلوها لمن رغب عن صفتكم و عاداكم عليها، و بغى لكم الغوائل.
[١] النساء: ٨٩.
[٢] في بعض النسخ المصحّحة [من هنا] متّصل بما تقدّم ص ٨٥٧:
«و لا صبر لهم على شيء».
[٣] سورة ص: ٢٨.