مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٠٠ - الأخبار، الأصحاب
الصادق (عليه السلام) فقال لأبي حنيفة: اتّق اللّه و لا تقس الدين برأيك، فإنّ أوّل من قاس إبليس، إذ أمره اللّه تعالى بالسجود، فقال: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ* [١]؛
ثمّ قال: هل تحسن أن تقيس رأسك من جسدك؟ قال: لا.
قال: فأخبرني عن الملوحة في العينين، و المرارة في الأذنين، و البرودة في المنخرين، و العذوبة في الشفتين لأيّ شيء جعل ذلك؟ قال: لا أدري.
فقال (عليه السلام): إنّ اللّه تعالى خلق العينين فجعلهما شحمتين، و جعل الملوحة فيهما منّا على بني آدم، و لو لا ذلك لذابتا، و جعل المرارة في الاذنين منّا منه على بني آدم، و لو لا ذلك لقحمت الدوابّ فأكلت دماغه، و جعل الماء في المنخرين ليصعد النفس و ينزل، و يجد منه الريح الطيّبة و الرديئة، و جعل العذوبة في الشفتين ليجد ابن آدم لذّة مطعمه و مشربه.
ثمّ قال له: أخبرني عن كلمة أوّلها شرك و آخرها إيمان. قال: لا أدري. قال: «لا إله إلّا اللّه»، ثمّ قال: أيّما أعظم عند اللّه تعالى القتل أو الزنا؟ فقال: بل القتل. قال: فإنّ اللّه تعالى قد رضي في القتل بشاهدين، و لم يرض في الزنا إلّا بأربعة! ثمّ قال: إنّ الشاهد على الزنا شهد على اثنين، و في القتل على واحد، لأنّ القتل فعل واحد، و الزنا فعلان.
ثمّ قال: أيّما أعظم عند اللّه تعالى الصوم أو الصلاة؟ قال: لا، بل الصلاة.
قال: فما بال المرأة إذا حاضت تقضي الصوم و لا تقضي الصلاة؟ ثمّ قال: لأنّها تخرج إلى صلاة [٢] فتداومها، و لا تخرج إلى صوم.
ثمّ قال: المرأة أضعف أم الرجل؟ قال: المرأة.
قال: فما بال المرأة و هي ضعيفة لها سهم واحد، و الرجل قويّ له سهمان. ثمّ قال:
لأنّ الرجل يجبر على الإنفاق على المرأة، و لا تجبر المرأة على الإنفاق على الرجل.
ثمّ قال: البول أقذر أم المنيّ؟ قال: البول. قال: يجب على قياسك أن يجب الغسل من البول دون المنيّ، و قد أوجب اللّه تعالى الغسل من المنيّ دون البول.
[١] الأعراف: ١٢.
[٢] «قوله (عليه السلام): (لأنّها تخرج إلى صلاة) لعلّه مبنيّ على وجهين:
أحدهما أنّ الصلاة فعل و الصوم ترك، و الثاني أنّ الصلاة تكون دائما و الصوم يكون في السنة مرّة؛ و يمكن أن يقرأ يحرج- بالحاء المهملة-» منه ره.