مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٨٧ - ٦- باب سفيان الثوري
٣- الكافي: عليّ بن محمّد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن محمّد بن عليّ- رفعه- قال:
مرّ سفيان الثوري في المسجد الحرام، فرأى أبا عبد اللّه (عليه السلام) و عليه ثياب كثيرة القيامة، حسان، فقال: و اللّه لآتينّه و لاوبّخنّه. فدنا منه، فقال: يا بن رسول اللّه؛
ما لبس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مثل هذا اللباس، و لا عليّ، و لا أحد من آبائك؟
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في زمان قتر مقتر، و كان يأخذ لقتره و إقتاره، و إنّ الدنيا بعد ذلك أرخت عزاليها، فأحقّ أهلها بها أبرارها، ثمّ تلا:
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ [١] فنحن أحقّ من أخذ منها ما أعطاه اللّه، غير أنّي يا ثوري، ما ترى عليّ [من ثوب] إنّما ألبسه للناس.
ثمّ اجتذب بيد سفيان فجرّها إليه، ثمّ رفع الثوب الأعلى، و أخرج ثوبا تحت ذلك على جلده غليظا، فقال: هذا ألبسه لنفسي، و ما رأيته للناس؛
ثمّ جذب ثوبا على سفيان، أعلاه غليظ خشن، و داخل ذلك ثوب ليّن، فقال:
لبست هذا الأعلى للناس، و لبست هذا لنفسك تسرّها. [٢]
٤- تفسير فرات: الحسين بن سعيد، معنعنا عن سفيان، قال:
قال لي أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام): يا سفيان، لا تذهبنّ بك المذاهب، عليك بالقصد، و عليك أن تتّبع الهدى. قلت: يا بن رسول اللّه، و ما اتّباع الهدى؟
قال: كتاب اللّه، و لزوم هذا الرجل. [قال:] فقال لي: يا سفيان، أنت لا تدري من هو؟ قلت: لا و اللّه [يا بن رسول اللّه] ما أدري من هو؟
قال: فقال لي: و اللّه، لكنّك آثرت الدنيا على الآخرة، و من آثر الدنيا على الآخرة حشره اللّه يوم القيامة أعمى؛
[١] الأعراف: ٣٢.
[٢] ٦/ ٤٤٢ ح ٨، عنه البحار: ٤٧/ ٣٦٠ ح ٧١، و الوسائل: ٣/ ٣٥٠ ح ١، و حلية الأبرار: ٢/ ١٩٤ و البرهان: ٢/ ١١ ح ٣، و مدينة المعاجز: ٤٠٧ ح ١٨٨.
يأتي نظيره في باب عبّاد الصوفي ح ٣.