مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٤٥ - (١٦) باب موعظته (عليه السلام) لأبي جعفر محمّد بن النعمان
يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً [١]
يا بن النعمان، إيّاك و المراء، فإنّه يحبط عملك، و إيّاك و الجدال، فإنّه يوبقك؛
و إيّاك و كثرة الخصومات، فإنّها تبعّدك من اللّه.
ثمّ قال: إنّ من كان قبلكم كانوا يتعلّمون الصمت، و أنتم تتعلّمون الكلام؛
كان أحدهم إذا أراد التعبّد، يتعلّم الصمت قبل ذلك بعشر سنين، فإن كان يحسنه و يصبر عليه تعبّد، و إلّا قال: ما أنا لما أروم بأهل؛
إنّما ينجو من أطال الصمت عن الفحشاء، و صبر في دولة الباطل على الأذى، أولئك النجباء الأصفياء الأولياء حقّا، و هم المؤمنون؛
إنّ أبغضكم إليّ المتراسّون [٢]، المشّاءون بالنمائم، الحسدة لإخوانهم؛
ليسوا منّي و لا أنا منهم، إنّما أوليائي الّذين سلّموا لأمرنا، و اتّبعوا آثارنا، و اقتدوا بنا في كلّ امورنا، ثمّ قال:
و اللّه لو قدّم أحدكم ملء الأرض ذهبا على اللّه، ثمّ حسد مؤمنا، لكان ذلك الذهب ممّا يكوى به في النار.
يا بن النعمان، إنّ المذيع ليس كقاتلنا بسيفه، بل هو أعظم وزرا، بل هو أعظم وزرا، بل هو أعظم وزرا.
يا بن النعمان، إنّه من روى علينا حديثا، فهو ممّن قتلنا عمدا، و لم يقتلنا خطأ.
يا بن النعمان، إذا كانت دولة الظلم، فامش و استقبل من تتّقيه بالتحيّة؛
فإنّ المتعرّض للدولة قاتل نفسه و موبقها، إنّ اللّه يقول:
وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [٣]
يا بن النعمان، إنّا أهل بيت لا يزال الشيطان يدخل فينا من ليس منّا، و لا من أهل ديننا، فإذا رفعه و نظر إليه الناس، أمره الشيطان فيكذّب علينا، و كلّما ذهب واحد جاء آخر.
[١] آل عمران: ٢٨.
[٢] قال في النهاية: ٢/ ٢٢١: أهل الرسّ: هم الّذين يبتدئون الكذب و يوقعونه في أفواه الناس.
و قال الزمخشري: هو من رسّ بين القوم: إذا أفسد.
[٣] البقرة: ١٩٥.