مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٥٧ - (٩) باب موعظته (عليه السلام) لحفص بن غياث
يسألهم عمّا قضى عليهم. [١]
(٨) باب موعظته (عليه السلام) لزكريّا بن إبراهيم:
يأتي (١١٣٢ ح ١).
(٩) باب موعظته (عليه السلام) لحفص بن غياث
(١) الكافي: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و عليّ بن محمّد القاساني جميعا، عن القاسم بن محمّد الأصفهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث؛
قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا حفص، إنّ من صبر صبر قليلا، و إنّ من جزع جزع قليلا، ثم قال (عليه السلام): عليك بالصبر في جميع امورك؛
فإنّ اللّه عزّ و جلّ بعث محمّدا، فأمره بالصبر و الرفق، فقال: وَ اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا. وَ ذَرْنِي وَ الْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ [٢]
و قال تبارك و تعالى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ. وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [٣]
فصبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتّى نالوه بالعظائم، و رموه بها، فضاق صدره، فأنزل اللّه عزّ و جلّ: وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ. فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ [٤]، ثمّ كذّبوه و رموه، فحزن لذلك،
فأنزل اللّه عزّ و جلّ: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ. وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا [٥]
فألزم النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) نفسه الصبر، فتعدّوا فذكروا اللّه تبارك و تعالى و كذّبوه، فقال:
قد صبرت في نفسي و أهلي و عرضي، و لا صبر لي على ذكر إلهي؛
فأنزل اللّه عزّ و جلّ: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ ما
[١] ١١٨ ح ٦١، و أورده المفيد في الإرشاد: ٣١٧، و الكراجكي في الكنز: ١/ ٢٦٧، عنه البحار: ٥/ ٦٠ ح ١١١. كشف الغمّة: ٢/ ١٧٨. مقصد الراغب: ١٥٩ (مخطوط). الدرّة الباهرة: ٣٢، عنه البحار:
٧٨/ ٢٢٨ ضمن ح ١٠٦. نور الثقلين: ٣/ ٤٢٠ ح ٣٨.
[٢] المزمّل: ١٠، ١١.
[٣] فصّلت: ٣٥، ٣٦.
[٤] الحجر: ٩٧، ٩٨.
[٥] الأنعام: ٣٣، ٣٤.