مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٣٧ - الأخبار، الأصحاب
فدخلني من ذلك ما شاء اللّه، حتّى كأنّ قلبي يشرّح بالسكاكين، فقلت في نفسي: تركت أبا قتادة [١] بالشام لا يخطئ في الواو و شبهه، و جئت إلى هذا يخطئ هذا الخطأ كلّه!
فبينا أنا كذلك إذ دخل عليه آخر، فسأله عن تلك الآية، فأخبره بخلاف ما أخبرني و أخبر صاحبي [٢]، فسكنت نفسي، فعلمت أنّ ذلك منه تقيّة.
قال: ثمّ التفت إليّ، فقال: يا ابن أشيم! إنّ اللّه عزّ و جلّ فوّض إلى سليمان بن داود (عليهما السلام)، فقال: هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ [٣] و فوّض إلى نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [٤]
فما فوّض إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقد فوّضه إلينا. [٥]
٢- المناقب لابن شهرآشوب: عبد الغفّار الجازي، و أبو الصباح الكناني، قال (عليه السلام):
[١] هو أبو قتادة الشامي، قال يحيى بن معين: ليس بشيء كتبنا عنه ثمّ تركناه؛ و قال أحمد بن الحارث الغياثي: مات أبو قتادة الشامي- ليس الحرّاني- سنة أربع و ستّين و مائة (راجع لسان الميزان: ٧/ ٩٧، و ميزان الاعتدال: ٤/ ٥٦٤).
و ترجم له المجلسي (ره) في مرآة العقول: ٣/ ١٤٨، قائلا: أبو قتادة العدوي- بفتح القاف-: من التابعين من علماء المخالفين اسمه تميم بن نذير، انتهى.
و فيه أنّ تميم بن نذير مات قبل المائة، كما في تقريب التهذيب: ٢/ ٤٦٣.
[٢] قال المجلسي (ره) في مرآة العقول: ٣/ ١٤٨: «بخلاف ما أخبرني»
كأنّه كان شريكا للسائل الأوّل فيما أخبره به في الاستماع و التوجّه، و لذا نسبه إلى نفسه أو يكون السائل أيضا سأل عن الآية أوّلا فأخبره، فيكون «صاحبيّ» بتشديد الياء للتثنية.
و لعلّ فيه سقما أو تصحيفا فإنّه روى الصفّار [في بصائر الدرجات: ٣٨٣ ح ٣] بسند آخر عن موسى ابن أشيم هكذا، قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فسألته عن مسألة فأجابني؛
فبينا أنا جالس إذ جاءه رجل فسأله عنها بعينها، فأجابه بخلاف ما أجابني، ثمّ جاء آخر فسأله عنها بعينها فأجابه بخلاف ما أجابني و أجاب صاحبي، ففزعت من ذلك و عظم عليّ، إلى آخر الخبر.
[٣] سورة ص: ٣٩.
[٤] الحشر: ٧.
[٥] ١/ ٢٦٥ ح ٣، عنه البحار: ٤٧/ ٤٩ ح ٧٩، و البرهان: ٤/ ٣١٤ ح ٣.
و رواه في بصائر الدرجات: ٣٨٣ ح ٢، و ص ٣٨٥ ح ٨، و ص ٣٨٦ ح ١١ بطرق مختلفة عن ابن أشيم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و في الاختصاص: ٣٢٥، عنهما البحار: ٢٥/ ٣٣٢ ح ١٠.