مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٦١ - ٦- باب خروج من خرج من بني الحسن في زمانه و ما جرى بينه (عليه السلام) و بينهم و ما جرى عليهم من الحبس و القتل، و غيره
و أملي، و رجوت الدرك [١] لحاجتي؛
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا بن عمّ، إنّي اعيذك باللّه من التعرّض لهذا الأمر الّذي أمسيت فيه، و إنّي لخائف عليك أن يكسبك شرّا، فجرى الكلام بينهما حتّى أفضى إلى ما لم يكن يريد، و كان من قوله: بأيّ شيء كان الحسين أحقّ بها من الحسن؟
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): رحم اللّه الحسن، و رحم الحسين، و كيف ذكرت هذا؟
قال: لأنّ الحسين (عليه السلام) كان ينبغي له إذا عدل أن يجعلها في الأسنّ من ولد الحسن فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّ اللّه تبارك و تعالى لمّا أن أوحى إلى محمّد (صلّى اللّه عليه و سلّم) أوحى إليه بما شاء [و لم يؤامر أحدا من خلقه، و أمر محمّد (صلّى اللّه عليه و سلّم) عليّا (عليه السلام) بما شاء] ففعل ما امر به، و لسنا نقول فيه [٢] إلّا ما قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من تبجيله و تصديقه؛
فلو كان أمر الحسين (عليه السلام) أن يصيّرها في الأسنّ، أو ينقلها في ولدهما- يعني الوصيّة- لفعل ذلك الحسين (عليه السلام)، و ما هو بالمتّهم عندنا في الذخيرة لنفسه؛
و لقد ولّي و ترك [٣] ذلك، و لكنّه مضى لما امر به و هو جدّك [٤] و عمّك؛
فإن قلت خيرا فما أولاك به، و إن قلت هجرا فيغفر اللّه لك؛
أطعني يا بن عمّ، و اسمع كلامي، فو اللّه الّذي لا إله إلّا هو لا آلوك نصحا [٥] و حرصا، فكيف و لا أراك [٦] تفعل و ما لأمر اللّه من مردّ. فسرّ أبي عند ذلك؛
[١] الدرك: اللحاق؛
[٢] أي في عليّ (عليه السلام) من تبجيله، و المعنى أنّا لا نقول في عليّ (عليه السلام) أنّه يجوز له تبديل أحد من الأوصياء بغيره، أو لا نقول ما ينافي تبجيله و تصديقه، و هو أنّه خان فيما أمر به، و غيّر أمر الرسول (صلّى اللّه عليه و سلّم)؛
[٣] و لقد ولّي و ترك: أي كيف يدّخره لنفسه و قد استشهد و ترك لغيره؛
[٤] و هو جدّك: لأنّ امّه كانت بنت الحسين (عليه السلام)؛
[٥] قال المطرزي: لا آلوك نصحا معناه: لا أمنعكه و لا أنقصكه، من آلى في الأمر يألو إذا قصّر، انتهى؛
[٦] فكيف: من باب الاكتفاء ببعض الكلام أي أقصر في نصحك مع ما يلزمني من مودّتك لقرابتك و سنّك؛ و لا أراك: كلام مستأنف، و يحتمل أن يكون المعنى كيف يكون كلامي محمولا على غير النصح، و الحال أنّي أعلم أنّك لا تفعل، إذ لو لم يكن اللّه تعالى و إطاعة أمره لكان ذكره مع عدم تجويز التأثير لغوا و الأوّل أظهر. منه (ره).