مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١١٠٢ - استدراك
يتألّفهم، و يقيم أودهم، و يخبرهم بفرض ربّهم.
قال: فمن هو؟ قال: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
قال هشام: فبعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)؟ قال: الكتاب و السنّة.
قال هشام: فهل نفعنا اليوم الكتاب و السنّة في رفع الاختلاف عنّا؟
قال الشاميّ: نعم. قال: فلم اختلفنا أنا و أنت و صرت إلينا من الشام في مخالفتنا إيّاك؟ قال: فسكت الشامي.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) للشامي: ما لك لا تتكلّم؟
قال الشامي: إن قلت: لم نختلف كذبت، و إن قلت: إنّ الكتاب و السنّة يرفعان عنّا الاختلاف أبطلت، لأنّهما يحتملان الوجوه، و إن قلت: قد اختلفنا و كلّ واحد منّا يدّعي الحقّ، فلم ينفعنا إذن الكتاب و السنّة إلّا أنّ لي عليه هذه الحجّة.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): سله تجده مليّا.
فقال الشامي: يا هذا، من أنظر للخلق؛ أ ربّهم أو أنفسهم؟
فقال هشام: ربّهم أنظر لهم منهم لأنفسهم.
فقال الشامي: فهل أقام لهم من يجمع لهم كلمتهم، و يقيم أودهم، و يخبرهم بحقّهم من باطلهم؟
قال هشام: في وقت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أو الساعة؟
قال الشامي: في وقت رسول اللّه، رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و الساعة من؟
فقال هشام: هذا القاعد الّذي تشدّ إليه الرحال، و يخبرنا بأخبار السماء [و الأرض] وراثة عن أب، عن جدّ.
قال الشامي: فكيف لي أن أعلم ذلك؟ قال هشام: سله عمّا بدا لك.
قال الشامي: قطعت عذري، فعليّ السؤال.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا شامي، اخبرك كيف كان سفرك؟ و كيف كان طريقك؟
كان كذا و كذا؛ فأقبل الشاميّ يقول: صدقت، أسلمت للّه الساعة.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): بل آمنت باللّه الساعة، إنّ الإسلام قبل الإيمان، و عليه