مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٩٠ - الأخبار، الأصحاب
فقال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) جعل في كلّ أربعين اوقيّة، اوقيّة، فإذا حسبت ذلك كان على وزن سبعة، و قد كانت وزن ستّة، و كانت الدراهم خمسة دوانيق.
قال حبيب: فحسبناه، فوجدناه كما قال [١].
فأقبل عليه عبد اللّه بن الحسن، فقال: من أين أخذت هذا؟
قال: قرأت في كتاب امّك فاطمة (عليها السلام).
قال: ثمّ انصرف، فبعث إليه محمّد بن خالد:
ابعث إليّ بكتاب فاطمة (عليها السلام).
فأرسل إليه أبو عبد اللّه (عليه السلام): أنّي إنّما أخبرتك أنّي قرأته، و لم اخبرك أنّه عندي.
قال حبيب: فجعل محمّد بن خالد يقول لي: ما رأيت مثل هذا قطّ [٢]. [٣]
[١] «بيان و تحقيق و حلّ عقد و ضرب نقد:
اعلم أنّ الدرهم كان في زمن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ستّة دوانيق، ثمّ نقص فصار خمسة دوانيق، فصار ستّة منها على وزن خمسة ممّا كان في زمن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، ثمّ تغيّر إلى أن صار سبعة دراهم، على وزن خمسة من دراهم زمانه (عليه السلام)، فاذا عرفت هذا فيمكن توجيه الخبر بوجهين:
الأوّل: أن يقال: إنّهم لمّا سمعوا أنّ النصاب الأوّل مائتا درهم، و فيه خمسة دراهم، و رأوا في زمانهم أنّ الفقهاء يحكمون بأنّ النصاب الأوّل مائتان و ثمانون و فيها سبعة دراهم، و لم يدروا ما السبب في ذلك، فأجابهم (عليه السلام) بأنّ علة ذلك نقص وزن الدراهم، و إنّما ذكر الاوقيّة لأنّهم كانوا يعلمون أنّ الأوقيّة كان في زمن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) وزن أربعين درهما، و كانت الاوقية لم تتغيّر عمّا كانت عليه، فلمّا حسبوا ذلك علموا النسبة بين الدرهمين.
كذا أفاده بعض الأفاضل: و هو مولانا محمّد تقي المجلسي (ره).
الثاني: أن يقال: إنّهم كانوا يعلمون تغيّر الدراهم و نقصها، و إنّما اشتبه عليهم أنّه لم لا يجزي في مائتي درهم من دراهم زمن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) خمسة من دراهم زمانهم؟
فأجاب (عليه السلام) بأنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قرّر لذلك نصف نصف العشر حيث جعل في كلّ أربعين اوقيّة اوقيّة، فلا يجزي في تينك المائتين إلّا سبعة من دراهم زمانهم، حتّى يكون ربع العشر، فحسبوه- فوجدوه كما قال (عليه السلام)».
[٢] «مثل هذا: أي مثل هذا الرجل أو هذا الجواب» منه ره.
[٣] تقدم ص ٤٧٣ ح ١، بتخريجات و توضيحات.