مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٠٠ - الأخبار، الأصحاب
قال الربيع: فصرت إلى بابه، فوجدته في دار خلوته، فدخلت عليه من غير استيذان؛
فوجدته معفّرا خدّيه، مبتهلا بظهر يديه، قد أثّر التراب في وجهه و خدّيه؛
فأكبرت أن أقول شيئا حتّى فرغ من صلاته و دعائه، ثمّ انصرف بوجهه؛
فقلت: السلام عليك يا أبا عبد اللّه. فقال: و عليك السلام يا أخي، ما جاء بك؟
فقلت: ابن عمّك يقرأ عليك السلام، و يقول [كذا و كذا]- حتّى بلغت آخر الكلام-.
فقال: [ويحك] يا ربيع! أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَ ما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَ لا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ [١].
ويحك يا ربيع! أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَ هُمْ نائِمُونَ* أَ وَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَ هُمْ يَلْعَبُونَ* أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ [٢] فاقرأ و بلّغ على أمير المؤمنين السلام و رحمة اللّه و بركاته.
ثمّ أقبل على صلاته، و انصرف إليّ بوجهه.
فقلت: هل بعد السلام من مستعتب عليه؟ أو إجابة؟ فقال: نعم، قل له:
أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى* وَ أَعْطى قَلِيلًا وَ أَكْدى* أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى* أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى* وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى* أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى* وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى* وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى [٣]؛
[و] إنّا و اللّه يا أمير المؤمنين! قد خفناك، و خافت لخوفنا النسوة اللاتي أنت أعلم بهنّ، و لا بدّ لنا من الإيضاح به.
فإن كففت و إلّا أجرينا اسمك على اللّه عزّ و جلّ في كلّ يوم خمس مرّات.
و أنت حدّثتنا عن أبيك، عن جدّك: أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: «أربع دعوات لا يحجبنّ عن اللّه تعالى: دعاء الوالد لولده، و الأخ بظهر الغيب لأخيه، و المظلوم، و المخلص».
قال الربيع: فما استتمّ الكلام حتّى أتت رسل المنصور تقفو أثري، و تعلم خبري، فرجعت و أخبرته بما كان، فبكى.
ثمّ قال: ارجع إليه و قل له: الأمر في لقائك إليك و الجلوس عنّا؛
[١] الحديد: ١٦.
[٢] الأعراف: ٩٧- ٩٩.
[٣] النجم: ٣٣- ٤٠.