مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١١٥٥ - ٣- باب آخر حال عبد الرحمن بن سيّابة
٣- باب آخر [حال عبد الرحمن بن سيّابة]
الأخبار: الأصحاب
١- الكافي: الحسين بن محمّد، عن محمّد بن أحمد النهدي، عن كثير بن يونس، عن عبد الرحمن بن سيّابة، قال:
لمّا هلك أبي «سيّابة» جاء رجل من إخوانه إليّ، فضرب الباب عليّ، فخرجت إليه، فعزّاني، و قال لي: هل ترك أبوك شيئا؟ فقلت له: لا.
فدفع إليّ كيسا فيه ألف درهم، و قال لي: أحسن حفظها، و كل فضلها [١]
فدخلت إلى امّي و أنا فرح فأخبرتها، فلمّا كان بالعشيّ أتيت صديقا كان لأبي فاشترى لي بضائع سابري [٢] و جلست في حانوت، فرزقني اللّه عزّ و جلّ فيها خيرا [كثيرا] و حضر الحجّ فوقع في قلبي، فجئت إلى امّي و قلت لها: إنّه قد وقع في قلبي أن اخرج إلى مكّة.
فقالت لي: ردّ دراهم فلان عليه، فهيّأتها و جئت بها إليه، فدفعتها إليه، فكأنّي وهبتها له، فقال: لعلّك استقللتها! فأزيدك؟ قلت: لا، و لكن [قد] وقع في قلبي الحجّ، و أحببت أن يكون شيئك عندك.
ثمّ خرجت، فقضيت نسكي، ثمّ رجعت إلى المدينة، فدخلت مع الناس على أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و كان يأذن إذنا عامّا، فجلست في مواخير الناس، و كنت حدثا؛
فأخذ الناس يسألونه و يجيبهم، فلمّا خفّ الناس عنه، أشار إليّ، فدنوت إليه، فقال لي: أ لك حاجة؟
فقلت: جعلت فداك أنا عبد الرحمن بن سيّابة.
فقال [لي]: ما فعل أبوك؟ فقلت: هلك.
قال: فتوجّع و ترحّم، قال: ثمّ قال لي: أ فترك شيئا؟ قلت: لا.
[١] «كسبها» الوافي.
[٢] السابري: ضرب من الثياب الرقاق تعمل بسابور موضع بفارس.