مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٠٣ - تعارض الروايات، و الأخذ بالأرجح
قال: قلت: لا بدّ من أن نعمل بأحدهما؟
قال: خذ بما فيه خلاف العامّة. [١]
(١٢) و منه: ما رواه محمّد بن سنان، عن نصر الخثعمي، قال:
سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: من عرف من أمرنا أن لا نقول إلّا حقّا، فليكتف بما يعلم منّا فإن سمع منّا خلاف ما يعلم، فليعلم أنّ ذلك منّا دفاع و اختيار له. [٢]
(١٣) و منه: و عن عمر بن حنظلة: قال:
سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام): عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث، فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة، أ يحلّ ذلك؟
قال (عليه السلام): من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل، فإنّما تحاكم إلى الجبت و الطاغوت المنهيّ عنه، و ما حكم له به فإنّما يأخذ سحتا، و إن كان حقّه ثابتا له؛
لأنّه أخذه بحكم الطاغوت، و من أمر اللّه عزّ و جلّ أن يكفر به، قال اللّه عزّ و جلّ:
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ [٣].
قلت: فكيف يصنعان و قد اختلفا؟
قال: ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا، و نظر في حلالنا و حرامنا، و عرف أحكامنا، فليرضيا به حكما؛
فإنّي قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكم و لم يقبله منه، فإنّما بحكم اللّه استخفّ، و علينا ردّ، و الرادّ علينا كافر، و رادّ على اللّه، و هو على حدّ من الشرك باللّه.
[١] ٢/ ١٠٩، و قال في آخره: فقد أمر (عليه السلام) بترك ما وافق العامّة، لأنّه يحتمل أن يكون قد ورد مورد التقيّة، و ما خالفهم لا يحتمل ذلك، عنه البحار: ٢/ ٢٢٤، و الوسائل: ١٨/ ٨٨ ح ٤٢. تقدّم في عوالم العلوم: ٣/ ٥٥٣.
[٢] ٣/ ١٠٦، عنه البحار: ٢/ ٢٢٠، و رواه في الكافي: ١/ ٦٥ ح ٦، بإسناده إلى نصر (مثله)، و المحاسن: ٢/ ٣٣٥، بإسناده إلى رجل من أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (مثله) عنهما البحار:
٢/ ٢٤٤ ح ٤٧. تقدّم في عوالم العلوم: ٣/ ٥٥٧ ح ٤٠.
[٣] النساء: ٦٠.