مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٣٤ - ١١- باب حال عبد اللّه الفطيم
عبد اللّه الفطيم قد درج [١] فقلت له: يا غلام، من ذا الّذي إلى جنبك؟- لمولى لهم- فقال: هذا مولاي. فقال له المولى- يمازحه-: لست لك بمولى.
فقال: ذلك شرّ لك [٢] فطعن في جنازة الغلام [٣] فمات، فاخرج في سفط إلى البقيع، فخرج أبو جعفر (عليه السلام) و عليه جبّة خزّ صفراء، و عمامة خزّ صفراء، و مطرف خزّ أصفر فانطلق يمشي إلى البقيع، و هو معتمد عليّ، و الناس يعزّونه على ابن ابنه.
فلمّا انتهى إلى البقيع، تقدّم أبو جعفر (عليه السلام) فصلّى عليه، و كبّر عليه أربعا؛
ثمّ أمر به فدفن، ثمّ أخذ بيدي فتنحّى بي، ثمّ قال: إنّه لم يكن يصلّي على الأطفال، إنّما كان أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) يأمر بهم، فيدفنون من وراء [٤] و لا يصلّى عليهم، و إنّما صلّيت عليه من أجل أهل المدينة، كراهيّة أن يقولوا لا يصلّون على أطفالهم. [٥]
[١] أي كان ابتداء مشيه؛
[٢] أي نفي كونك مولى لي شرّ لك، إذ كونك مولى لي شرف لك؛
[٣] كأنّه من باب مجاز المشارفة، و في التهذيب (جنان) و هو أظهر.
و قيل: هو حتار- بالكسر- قال في القاموس: [٢/ ٤] «الحتار»: حلقة الدبر أو ما بينه و بين القبل، أو الخطّ بين الخصيتين، و؟؟ رتق الجفن، و شيء في أقصى فم البعير؛
[٤] في التهذيب و الإستبصار من وراء وراء مكرّرا، و قال في النهاية: [٥/ ١٧٨]: و منه حديث الشفاعة (يقول إبراهيم: إنّي كنت خليلا من وراء وراء)
هكذا يروى مبنيّا على الفتح: أي من خلف حجاب، و منه حديث معقل أنّه حدّث ابن زياد بحديث، فقال: أ شيء سمعته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أو من وراء وراء؟ أي ممّن جاء خلفه و بعده، و يقال لولد الولد:
وراء، انتهى. و الظاهر أنّه كناية إمّا عن عدم الإحضار في محضر الجماعة للصلاة عليه، أو عدم إحضار الناس و إعلامهم لذلك. و يحتمل أن يكون بيانا للضمير في يدفنون أي كان يأمر في أولاد أولاده بذلك؛
و يحتمل وجها آخر و هو، أن يكون المعنى إنّه (عليه السلام) كان يفعل ذلك بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) و بعد الأزمنة المتّصلة بعصره، فيكون الغرض بيان كون هذا الحكم مستمرّا من زمن النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى الأعصار بعده، ليظهر كون فعلهم على خلافه بدعة واضحة فوضعته. منه (ره).
[٥] ٣/ ٢٠٦ ح ٣، عنه البحار: ٤٧/ ٢٦٤ ح ٣٤، و الوسائل: ٢/ ٧٩٠ ح ١، و حلية الأبرار: ٢/ ١٢١، و ص ١٣٣. و رواه في الإستبصار: ١/ ٤٧٩ ح ٢، و التهذيب: ٣/ ١٩٨ ح ٤، عنه الوسائل المذكور.