مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٠٩ - الأخبار، الأصحاب
قال: تقسّمه بين جميع من قاتل عليها؟ قال: نعم. [١]
قال: فقد خالفت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في فعله و في سيرته، و بيني و بينك فقهاء أهل المدينة و مشيختهم، فسلهم فإنّهم لا يختلفون و لا يتنازعون في أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إنّما صالح الأعراب على أن يدعهم في ديارهم، و أن لا يهاجروا على أنّه إن دهمه [٢] من عدوّه دهم يستنفرهم [٣] فيقاتل بهم، و ليس لهم من الغنيمة نصيب؛
و أنت تقول بين جميعهم، فقد خالفت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في سيرته في المشركين.
دع ذا، ما تقول في الصدقة؟ قال: فقرأ عليه هذه الآية إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها [٤] إلى آخرها. قال: نعم، فكيف تقسّم بينهم؟
قال: اقسّمها على ثمانية أجزاء، فاعطي كلّ جزء من الثمانية جزء.
فقال (عليه السلام): إن كان صنف منهم عشرة آلاف، و صنف رجلا واحدا، أو رجلين أو ثلاثة، جعلت لهذا الواحد مثل ما جعلت للعشرة آلاف؟ قال: نعم.
قال: و كذا تصنع بين صدقات أهل الحضر و أهل البوادي، فتجعلهم فيها سواء؟
قال: نعم. قال: فخالفت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في كلّ ما أتى به في سيرته، كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقسّم صدقة البوادي في أهل البوادي، و صدقة الحضر في أهل الحضر؛
و لا يقسّمه بينهم بالسويّة، إنّما يقسّمه على قدر ما يحضره منهم، و على ما يرى [٥].
[١] زاد في الكافي ما لفظه «قال: أخبرني عن الخمس من تعطيه؟ قال: حيثما سمّى اللّه، قال: فقرأ:
وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ
ابْنِ السَّبِيلِ- الأنفال: ٤١- قال: الّذي للرسول من تعطيه؟ و من ذوا القربى؟
قال: قد اختلف فيه الفقهاء، فقال بعضهم: قرابة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أهل بيته، و قال بعضهم: الخليفة، و قال بعضهم: قرابة الّذين قاتلوا عليه من المسلمين.
قال: فأيّ ذلك تقول أنت؟ قال: لا أدري. قال: فأراك لا تدري، فدع ذا.
ثمّ قال: أ رأيت الأربعة أخماس تقسّمها بين جميع من قاتل عليها؟ قال: نعم».
[٢] دهمه الأمر: غشيه، و الدهم: العدد الكثير.
[٣] «يستنفزهم» خ. و استنفر القوم: استنجدهم و استنصرهم و كلّفهم أن ينفروا.
[٤] التوبة: ٦٠.
[٥] «و على قدر ما يحضره» م.