مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٩٢ - ٧- باب عبّاد بن كثير البصري الصوفي
٤- و منه: عدّة من أصحابنا، عن الحسين بن الحسن بن يزيد، عن بدر، عن أبيه، قال: حدّثني سلام أبو عليّ الخراساني، عن سلام بن سعيد المخزومي، قال:
بينا أنا جالس عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) إذ دخل عليه عبّاد بن كثير عابد أهل البصرة و ابن شريح فقيه أهل مكّة، و عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) ميمون القدّاح [١] مولى أبي جعفر (عليه السلام) فسأله عبّاد بن كثير، فقال: يا أبا عبد اللّه، في كم ثوب كفّن رسول اللّه؟
قال: في ثلاثة أثواب، ثوبين صحاريّين، و ثوب حبرة، و كان في البرد [٢] قلّة.
فكأنّما أزوّر [٣] عبّاد بن كثير من ذلك.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّ نخلة مريم (عليها السلام) إنّما كانت عجوة [٤] و نزلت من السماء، فما نبت من أصلها كان عجوة، و ما كان من لقاط فهو لون [٥]
فلمّا خرجوا من عنده، قال عبّاد بن كثير لابن شريح:
و اللّه ما أدري ما هذا المثل الّذي ضربه لي أبو عبد اللّه (عليه السلام)؟
فقال ابن شريح: هذا الغلام يخبرك، فإنّه منهم- يعني ميمون-. فسأله؛
فقال ميمون: أ ما تعلم ما قال لك؟ قال: لا و اللّه. فقال: إنّه ضرب لك مثل نفسه، فأخبرك أنّه ولد من ولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و علم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عندهم؛
فما جاء من عندهم، فهو صواب، و ما جاء من عند غيرهم فهو لقاط. [٦]
٥- و منه: الحسين بن محمّد، عن المعلّى [بن محمّد]، عن الوشّاء، عن عبد اللّه
[١] عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب السجّاد و الباقر (عليهما السلام) و في ص ٣١٧ عدّه من أصحاب الصادق (عليه السلام) و قال: ميمون القدّاح المكّي مولى بني هاشم روى عنهما (عليهما السلام).
[٢] صحار- بالمهملات مع التحريك-: قرية باليمن ينسب إليها الثياب.
و الحبرة- كعنبة-: ثوب يصنع باليمن، من قطن أو كتّان مخطّط.
و البرد- بالضمّ فالسكون-: ثوب مخطّط، و قد يقال لغير المخطّط أيضا.
[٣] ازورّ عنه: عدل عنه و انحرف.
[٤] العجوة: ضرب من أجود التمر.
[٥] اللقاط: ما كان ساقطا ممّا لا قيمة له. و اللون: الدقل، و هو أردأ التمر، و ليس بأصل كالعجوة و البرني.
[٦] ١/ ٤٠٠ ح ٦، عنه البحار: ٤٧/ ٣٦٨ ح ٨٦، و الوسائل: ٢/ ٧٢٩ ح ١٧.