مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٨٢ - ٦- باب خروج من خرج من بني الحسن في زمانه و ما جرى بينه (عليه السلام) و بينهم و ما جرى عليهم من الحبس و القتل، و غيره
الميزاب، و هو يدعو، و عن يمينه عبد اللّه بن الحسن، و عن يساره الحسن بن الحسن، و خلفه جعفر بن الحسن، قال: فجاءه عبّاد بن كثير البصري، فقال له:
يا أبا عبد اللّه، قال: فسكت عنه، حتّى قالها ثلاثا [قال:] ثمّ قال له:
يا جعفر، قال: فقال له: قل ما تشاء يا أبا كثير.
قال: إنّي وجدت في كتاب لي علم هذه البنيّة رجل ينقضها حجرا حجرا.
قال: فقال [له]: كذب كتابك يا أبا كثير، و لكن كأنّي- و اللّه- بأصغر القدمين، خمش [١] الساقين، ضخم البطن، رقيق العنق، ضخم الرأس، على هذا الركن- و أشار بيده إلى الركن اليماني- يمنع الناس من الطواف، حتّى يتذعّروا منه، ثمّ يبعث اللّه له رجلا منّي- و أشار بيده إلى صدره- فيقتله قتل عاد و ثمود، و فرعون ذي الأوتاد.
قال: فقال له عند ذلك عبد اللّه بن الحسن:
صدق- و اللّه- أبو عبد اللّه (عليه السلام) حتّى صدّقوه كلّهم جميعا.
أقول: فهل تراهم إلّا عارفين بالمهدي (عليه السلام) و بالحقّ اليقين [و للّه متّقين].
[فصل] و ممّا يزيدك بيانا ما رواه: أنّ بني الحسن (عليه السلام) ما كانوا يعتقدون فيمن خرج منهم أنّه المهديّ (عليه السلام)، و إن تسمّوا بذلك، أنّ أوّلهم خروجا و أوّلهم تسمّيا بالمهديّ محمّد بن عبد اللّه بن الحسن.
و قد ذكر يحيى بن الحسين الحسيني [٢] في كتاب «الأمالي» بإسناده عن طاهر بن عبيد، عن إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن أنّه سئل عن أخيه محمّد، أ هو المهديّ الّذي يذكر؟
فقال: إنّ المهديّ عدة من اللّه تعالى لنبيّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، وعده أن يجعل من أهله مهديّا، لم يسمّ بعينه، و لم يوقّت زمانه؛
و قد قام أخي للّه بفريضة عليه في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فإن أراد اللّه تعالى
[١] قد يطلق الخمش على الأثر، و المراد ظاهرا «بخمش الساقين» أي فيهما أثر.
[٢] هو الناطق بالحقّ أبو طالب يحيى بن الحسين الأحوال ابن هارون الأقطع بن الحسين ... المولود سنة ٣٤٠ ه، و المتوفّى بجرجان سنة ٤٢٤ ه من أئمّة الزيديّة ... (راجع الذريعة: ٢/ ٣١٨).