مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٨٤ - ٦- باب خروج من خرج من بني الحسن في زمانه و ما جرى بينه (عليه السلام) و بينهم و ما جرى عليهم من الحبس و القتل، و غيره
لانّ أمّ داود [١] أرضعت الصادق (عليه السلام) منها بلبن ولدها داود- و حمله مكبّلا بالحديد.
قالت أمّ داود: فغاب عنّي حينا بالعراق، و لم أسمع له خبرا، و لم أزل أدعو و أتضرّع إلى اللّه جلّ اسمه، و أسأل إخواني من أهل الديانة و الجدّ و الاجتهاد أن يدعو اللّه تعالى [لي]، و أنا في ذلك كلّه لا أرى في دعائي الإجابة.
فدخلت على أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) يوما أعوده في علّة وجدها، فسألته عن حاله، و دعوت له، فقال لي: يا أمّ داود، و ما فعل داود؟- و كنت قد أرضعته بلبنه- فقلت: يا سيّدي، و أين داود و قد فارقني منذ مدّة طويلة، و هو محبوس بالعراق.
فقال: و أين أنت عن دعاء الاستفتاح، و هو الدعاء الّذي تفتح له أبواب السماء، و يلقى صاحبه الإجابة من ساعته، و ليس لصاحبه عند اللّه تعالى جزاء إلّا الجنّة؟
فقلت له: كيف ذلك يا بن الصادقين؟
فقال لي: يا أمّ داود، قد دنا الشهر الحرام العظيم شهر رجب، و هو شهر مسموع فيه الدعاء، شهر اللّه الأصمّ، فصومي الثلاثة الأيّام البيض، و هي يوم الثالث عشر و الرابع عشر و الخامس عشر، و اغتسلي في يوم الخامس عشر وقت الزوال. [٢]
ثمّ علّمها (عليه السلام) دعاء و عملا مخصوصا سيأتي شرحهما في موضعه.
ثمّ قال السيّد رضي اللّه عنه: فقالت أمّ جدّنا داود (رضوان اللّه عليها):
فكتبت هذا الدعاء و انصرفت، و دخل شهر رجب، و فعلت مثل ما أمرني به- تعني الصادق (عليه السلام)- ثمّ رقدت تلك الليلة، فلمّا كان في آخر الليل، رأيت محمّدا (صلّى اللّه عليه و سلّم) و كلّ من صلّيت عليهم من الملائكة و النبيّين، و محمّد صلّى اللّه عليه و عليهم يقول:
يا أمّ داود، أبشري و كلّ من ترين من [أعوانك و] إخوانك، و كلّهم يشفعون لك و يبشّرونك بنجح حاجتك، و أبشري فإنّ اللّه تعالى سيحفظك و يحفظ ولدك، و يردّه عليك.
[١] و هي أمّ ولد روميّة تدعى حبيبة، ذكر ذلك في عمدة الطالب: ١٠١. ترجم لداود في المجدي: ٨٩.
[٢] ٦٥٨، عنه البحار: ٤٧/ ٣٠٧ ح ٢٨.