مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٤١ - الأخبار، الأصحاب
الكرامة و المنزلة الرفيعة عنده، و هؤلاء الّذين لهم الشرف و الفضل و الحسب؛
و سائر الناس سواء، ألا من اتّقى اللّه أكرمه، و من أطاعه أحبّه، و من أحبّه لم يعذّبه بالنار.
قال: فأخبرني عن اللّه عزّ و جلّ، كيف لم يخلق الخلق كلّهم مطيعين موحّدين و كان على ذلك قادرا؟ قال (عليه السلام): لو خلقهم مطيعين لم يكن لهم ثواب؛ لأنّ الطاعة إذا ما كانت فعلهم، لم تكن جنّة و لا نار، و لكن خلق خلقه فأمرهم بطاعته، و نهاهم عن معصيته، و احتجّ عليهم برسله، و قطع عذرهم بكتبه، ليكونوا هم الّذين يطيعون و يعصون، و يستوجبون بطاعتهم له الثواب، و بمعصيتهم إيّاه العقاب.
قال: فالعمل الصالح من العبد هو فعله؟ و العمل الشرّ من العبد هو فعله؟ قال:
العمل الصالح، العبد يفعله [١] و اللّه به أمره، و العمل الشرّ، العبد يفعله و اللّه عنه نهاه.
قال: أ ليس فعله بالآلة الّتي ركّبها فيه؟
قال: نعم، و لكن بالآلة الّتي عمل بها الخير، قدر بها على الشرّ الّذي نهاه عنه.
قال: فإلى العبد من الأمر شيء؟
قال: ما نهاه اللّه عن شيء إلّا و قد علم أنّه يطيق تركه، و لا أمره بشيء إلّا و قد علم أنّه يستطيع فعله، لأنّه ليس من صفته الجور و العبث و الظلم، و تكليف العباد ما لا يطيقون.
قال: فمن خلقه اللّه كافرا يستطيع الإيمان، و له عليه بتركه الإيمان حجّة؟
قال (عليه السلام): إنّ اللّه خلق خلقه جميعا مسلمين، أمرهم و نهاهم، و الكفر اسم يلحق الفعل حين يفعله العبد، و لم يخلق اللّه العبد حين خلقه كافرا! إنّه إنّما كفر من بعد أن بلغ وقتا لزمته الحجّة من اللّه تعالى، فعرض عليه الحقّ فجحده، فبإنكاره الحقّ صار كافرا.
قال: فيجوز أن يقدّر على العبد الشرّ، و يأمره بالخير، و هو لا يستطيع الخير أن يعمله و يعذّبه عليه؟ قال: إنّه لا يليق بعدل اللّه و رأفته أن يقدّر على العبد الشرّ، و يريده منه، ثمّ يأمره بما يعلم أنّه لا يستطيع أخذه و الانتزاع عمّا لا يقدر على تركه، ثمّ يعذّبه على [تركه] أمره الّذي علم أنّه لا يستطيع أخذه.
قال: فبما ذا استحقّ الّذين أغناهم و أوسع عليهم من رزقه الغنى و السعة؟
[١] «من العبد بفعله» م.