مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٣٩ - الأخبار، الأصحاب
خلقه، فيختطفها ثمّ يهبط بها إلى الأرض، فيقذفها إلى الكاهن، فإذا قد زاد كلمات من عنده، فيختلط الحقّ بالباطل، فما أصاب الكاهن من خبر ممّا كان يخبر به، فهو ما أدّاه إليه شيطانه ممّا سمعه، و ما أخطأ فيه فهو من باطل ما زاد فيه، فمذ منعت الشياطين عن استراق السمع انقطعت الكهانة، و اليوم إنّما تؤدّي الشياطين إلى كهّانها أخبارا للناس ممّا يتحدّثون به و ما يحدّثونه، و الشياطين تؤدّي إلى الشياطين ما يحدث في البعد من الحوادث من سارق سرق، و قاتل قتل، و غائب غاب، و هم بمنزلة الناس أيضا صدوق و كذوب.
فقال: كيف صعدت الشياطين إلى السماء و هم أمثال الناس في الخلقة و الكثافة، و قد كانوا يبنون لسليمان بن داود من البناء ما يعجز عنه ولد آدم؟
قال: غلّظوا لسليمان كما سخّروا، و هم خلق رقيق غذاؤهم التنسّم [١]؛
و الدليل على ذلك صعودهم إلى السماء لاستراق السمع، و لا يقدر الجسم الكثيف على الارتفاع [٢] إليها إلّا بسلّم أو سبب. قال:
فأخبرني عن السحر ما أصله؟ و كيف يقدر الساحر على ما يوصف من عجائبه و ما يفعل؟
قال: إنّ السحر على وجوه شتّى: وجه منها بمنزلة الطبّ [٣]، كما أنّ الأطباء وضعوا لكلّ داء دواء، فكذلك علم السحر احتالوا لكلّ صحّة آفة، و لكلّ عافية عاهة، و لكلّ معنى حيلة.
و نوع آخر منه، خطفة و سرعة و مخاريق و خفّة.
و نوع آخر ما يأخذ أولياء الشياطين عنهم.
قال: فمن أين علم الشياطين السحر؟
قال: من حيث عرف الأطبّاء الطبّ، بعضه تجربة، و بعضه علاج.
قال: فما تقول في الملكين:
هاروت و ماروت، و ما يقول الناس بأنّهما يعلّمان الناس السحر؟
[١] «النسيم» م.
[٢] «الارتقاء» خ.
[٣] «أي إنّ اللّه تعالى كما جعل لبعض الأدوية المضرّة تأثيرا في البدن ثمّ جعل في بعض الأدوية ما يدفع ضرر تلك الأدوية، فكذلك جعل لبعض الأعمال تأثيرا في أبدان الخلق و عقولهم، فهذا هو السحر و أجرى على لسان الأنبياء و الأوصياء آيات و أدعية و أسماء و أعمالا تدفع ضرر ذلك عنهم» منه ره.