مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٥٥ - الأخبار، الأصحاب
قال: فما الشرك، و ما الشكّ؟ قال: الشرك أن يضمّ إلى الواحد الّذي ليس كمثله شيء آخر، و الشكّ ما لم يعتقد قلبه شيئا.
قال: أ فيكون العالم جاهلا؟ قال: عالم بما يعلم، و جاهل بما يجهل.
قال: فما السعادة و ما الشقاوة؟
قال: السعادة سبب خير تمسّك به السعيد فيجرّه إلى النجاة؛
و الشقاوة سبب خذلان تمسّك به الشقيّ فيجرّه إلى الهلكة، و كلّ بعلم اللّه تعالى.
قال: أخبرني عن السراج إذا انطفأ أين يذهب نوره؟ قال: يذهب فلا يعود.
قال: فما أنكرت أن يكون الإنسان مثل ذلك إذا مات، و فارق الروح البدن لم يرجع إليه أبدا كما لا يرجع ضوء السراج إليه أبدا إذا انطفأ؟
قال: لم تصب القياس، إنّ النار في الأجسام كامنة [١] و الأجسام قائمة بأعيانها، كالحجر و الحديد، فإذا ضرب أحدهما بالآخر سطعت من بينهما نار يقتبس منهما سراج له ضوء؛
فالنار ثابتة في أجسامها، و الضوء ذاهب؛
و الروح جسم رقيق قد البس قالبا كثيفا، و ليس بمنزلة السراج الّذي ذكرت؛
إنّ الّذي خلق في الرحم جنينا من ماء صاف، و ركّب فيه ضروبا مختلفة من عروق و عصب و أسنان و شعر و عظام و غير ذلك، هو يحييه بعد موته و يعيده بعد فنائه.
قال: فأين الروح؟ قال: في بطن الأرض حيث مصرع البدن إلى وقت البعث.
قال: فمن صلب أين روحه؟
قال: في كفّ الملك الّذي قبضها حتّى يودعها الأرض.
قال: فأخبرني عن الروح أغير الدم؟
[١] «قوله (عليه السلام): (إنّ النار في الأجسام كامنة) ظاهره يدلّ على مذهب الكمون و البروز، و يمكن أن يكون المراد أنّها جزء للمركّبات؛ أو لمّا كان من ملاقات الأجسام تحصل النار حكم بكمونها فيها مجازا.
و حاصل ما ذكره (عليه السلام) من الفرق أنّ ما يعدم عند انطفاء السراج هو الضوء؛
و أمّا جسم النار فهو يستحيل هواء و لا ينعدم، و الروح ليس بعرض مثل الضوء حتّى ينعدم بتغيّر محلّه و لا يعود، بل هو جسم باق بعد انفصاله عن البدن حتّى يعود إليه؛
ثمّ أزال (عليه السلام) استبعاده إعادة البدن و إعادة الروح إليه بقوله: (إنّ الّذي خلق في الرحم)» منه ره.