مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٩٨ - الأخبار، الأصحاب
(١٣) الاختصاص: محمّد بن عبيد، عن حمّاد، عن محمّد بن مسلم، قال:
دخل أبو حنيفة على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال له: إنّي رأيت ابنك موسى يصلّي و الناس يمرّون بين يديه، فلا ينهاهم، و فيه ما فيه.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ادع لي موسى، فلمّا جاءه، قال: يا بنيّ! إنّ أبا حنيفة يذكر أنّك تصلّي، و الناس يمرّون بين يديك فلا تنهاهم؟ قال: نعم يا أبه، إنّ الّذي كنت اصلّي له كان أقرب إليّ منهم، يقول اللّه تعالى: وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [١]؛
قال: فضمّه أبو عبد اللّه (عليه السلام) إلى نفسه، و قال: بأبي أنت و امّي يا مودع الأسرار.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا أبا حنيفة! القتل عندكم أشدّ أم الزنا؟ فقال: بل القتل.
قال: فكيف أمر اللّه تعالى في القتل بالشاهدين و في الزنا بأربعة؟ كيف يدرك هذا بالقياس؟ يا أبا حنيفة! ترك الصلاة أشدّ أم ترك الصيام؟ فقال: بل ترك الصلاة.
قال: فكيف تقضي المرأة صيامها و لا تقضي صلاتها، كيف يدرك هذا بالقياس؟
ويحك يا أبا حنيفة! النساء أضعف عن المكاسب أم الرجال؟ فقال: بل النساء.
قال: فكيف جعل اللّه تعالى للمرأة سهما و للرجل سهمين؟ كيف يدرك هذا بالقياس؟
يا أبا حنيفة! الغائط أقذر أم المنيّ؟ قال: بل الغائط.
قال: فكيف يستنجي من الغائط، و يغتسل من المنيّ؟ كيف يدرك هذا بالقياس؟
ويحك يا أبا حنيفة! تقول: سأنزل مثل ما أنزل اللّه؟
قال: أعوذ باللّه أن أقوله. قال: بلى تقوله أنت و أصحابك من حيث لا تعلمون.
قال أبو حنيفة: جعلت فداك حدّثني بحديث نحدّث به عنك.
قال: حدّثني أبي محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب (صلوات اللّه عليهم أجمعين) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):
«إنّ اللّه أخذ ميثاق أهل البيت من أعلى علّيّين، و أخذ طينة شيعتنا منّا، و لو جهد أهل السماء و أهل الأرض أن يغيّروا من ذلك شيئا ما استطاعوه».
قال: فبكى أبو حنيفة بكاء شديدا، و بكى أصحابه، ثمّ خرج و خرجوا. [٢]
[١] سورة ق: ١٦.
[٢] ١٨٥، عنه البحار: ١٠/ ٢٠٤ ح ٨. و رواه في الكافي: ٣/ ٢٩٧ ح ٤، عنه الوسائل: ٣/ ٤٣٦ ح ١١، و البحار: ٤٨/ ١٧١ ح ٨، و ج ٨٣/ ٢٩٩، و إثبات الهداة: ٥/ ٤٧٦ ح ٢٢، يأتي في عوالم العلوم: ٢١/ ٤٢١ ح ١، عن الكافي: إلى قوله «يا مودع الأسرار».