مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٩٦ - الأخبار، الأصحاب
أيّما أفضل الصوم أم الصلاة؟ قال: الصلاة.
قال: فلم أوجب على الحائض قضاء الصوم، دون الصلاة؟
و أيّما أقذر المنيّ أم البول؟ قال: البول. قال: فما بال اللّه أوجب الغسل منه دون البول.
قال: إنّما أنا صاحب رأي. قال: فما ترى في امرأة إنسان و امرأة عبد، سافرا عنهما، فسقط البيت عليهما، فماتتا و تركتا ولدين لا يدرى أيّهما المالك من المملوك؟
قال: إنّما أنا صاحب حدود.
قال: فأعور فقأ عين صحيح، و أقطع قطع يد رجل كيف حدّهما؟
قال: إنّما أنا عالم بما بعث الأنبياء. قال (عليه السلام): فقوله سبحانه:
لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى [١] أ هذا شكّ من اللّه؟ قال: لا علم لي.
فقال (عليه السلام): إنّك تعمل بكتاب اللّه، و لست ممّن ورثه، و إنّك قيّاس، و أوّل من قاس إبليس، و لم يبن دين الإسلام على القياس، و إنّك صاحب رأي، و خصّ اللّه نبيّه بالرأي في قوله: «و احكم بينهم بما أراك اللّه» [٢] فكان رأيه صوابا و من دونه خطأ؛
و من انزلت عليه الحدود أولى منك بعلمها، و أعلم منك بمباعث الأنبياء، خاتم الأنبياء.
و لو لا أن يقال: دخل أبو حنيفة على جعفر ابن رسول اللّه، فلم يسأله عن شيء لما سألتك، فقس إن كنت مقيسا، فقال: و اللّه لا تكلّمت به بعدها.
فقال (عليه السلام): كلّا إنّ حبّ الرئاسة غير تاركك كما لم يترك من كان قبلك، انتهى كلامه (عليه السلام). [٣]
(١١) ألف باء: يروى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنّه قال: حججت في السنة الّتي حجّ فيها أبو حنيفة إلى مكّة، فكنّا في الطريق حتّى أتينا المدينة، فلمّا صرت إلى المدينة، قال لي أبو حنيفة: احبّ أن أدخل إلى هذا الرجل فاسلّم عليه- يريد جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)- و أسأله و أخاف أن لا يأذن لي.
[١] طه: ٤٤.
[٢] اقتباس من قوله تعالى في سورة النساء: ١٠٥ إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ ...؛
[٣] ٣/ ٢١١. و أورده في الاحتجاج: ٢/ ١١٥، عنه البحار: ٢/ ٢٨٧ ح ٤، و حلية الأبرار: ٢/ ١٥٥.