مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٨٠ - ٦- باب خروج من خرج من بني الحسن في زمانه و ما جرى بينه (عليه السلام) و بينهم و ما جرى عليهم من الحبس و القتل، و غيره
[عند جانبها] له و ابني عمّه بالسعادة [و دلائل الصفا الراجح].
و هذا يدلّ على أنّ [هذه] الجماعة المحمولين كانوا عند مولانا الصادق (عليه السلام) معذورين و ممدوحين و مظلومين، و بحقّه عارفين.
أقول: و قد يوجد في الكتب أنّهم كانوا للصادقين [١] (عليهما السلام) مفارقين؛
و ذلك محتمل للتقيّة، لئلّا ينسب إظهارهم لإنكار المنكر إلى الأئمّة الطاهرين.
و ممّا يدلّ [على] أنّهم كانوا عارفين بالحقّ و به شاهدين:
ما رويناه بإسنادنا إلى أبي العبّاس أحمد بن نصر بن سعد من كتاب «الرجال» ممّا خرج منه و عليه، سماع الحسين بن عليّ بن الحسن و هو نسخة عتيقة بلفظه، قال:
أخبرنا محمّد بن عبد اللّه بن سعيد الكندي، قال: هذا كتاب غالب بن عثمان الهمداني و قرأت فيه، أخبرني خلّاد بن عمير الكندي، مولى آل حجر بن عديّ، قال:
دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال: هل لكم علم بآل الحسن الّذين خرج بهم ممّا قبلنا؟ و كان قد اتّصل بنا عنهم خبر، فلم نحبّ أن نبدأه به؛
فقلنا: نرجو أن يعافيهم اللّه.
فقال: و أين هم من العافية؟ ثمّ بكى (عليه السلام) حتّى علا صوته و بكينا، ثمّ قال:
حدّثني أبي، عن فاطمة بنت الحسين (عليه السلام)، قالت: سمعت أبي (صلوات اللّه عليه) يقول: «يقتل منك، أو يصاب منك، نفر بشطّ الفرات ما سبقهم الأوّلون، و لا يدركهم الآخرون» و إنّه لم يبق من ولدها غيرهم.
أقول: و هذه شهادة صريحة، من طرق صحيحة بمدح المأخوذين من بني الحسن عليه و (عليهم السلام)، و إنّهم مضوا إلى اللّه جلّ جلاله بشرف المقام و الظفر بالسعادة و الإكرام.
و من ذلك ما رواه أبو الفرج الأصفهاني، عن يحيى بن عبد اللّه- الّذي سلم من الّذين تخلّفوا في الحبس من بني الحسن- فقال: حدّثنا عبد اللّه بن فاطمة الصغرى، عن
[١] أي الإمامين الباقر و الصادق (عليهما السلام).