مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٤٢ - الكتب
٢- و منه: روي أنّ سماعة بن مهران، قال: كنّا عنده (عليه السلام) فقال:
يا غلام! ائتنا بماء زمزم. ثمّ سمعته يقول: «اللهمّ أعم بصره، اللهمّ أخرس لسانه، اللهمّ اصمّ سمعه». قال: فرجع الغلام يبكي، فقال: مالك؟
قال: إنّ فلان القرشي ضربني، و منعني من السقاء. قال: ارجع فقد كفيته.
فرجع و قد عمي و صمّ و خرس، و قد اجتمع عليه الناس. [١]
٣- باب إجابة دعائه (عليه السلام) على الحكيم بن العبّاس الكلبي لشماتته بقتل زيد بن عليّ و صلبه، و ترجيحه عثمان على عليّ (عليه السلام)
الكتب:
١- المناقب لابن شهرآشوب:
و بلغ الصادق (عليه السلام) قول الحكيم [٢] بن العبّاس الكلبي:
صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة * * * و لم أر مهديّا على الجذع يصلب
و قستم بعثمان عليّا سفاهة * * * و عثمان خير من عليّ و أطيب [٣]
[١] ٢/ ٦٣٩ ح ٤٦، عنه البحار: ٤٧/ ١٠٨ ح ١٣٩.
[٢] هو شاعر، و من أولياء بني اميّة، ترجم له في تنقيح المقال تحت الرقم ٣٢٦٢.
[٣] قال عليّ بن عيسى في كشف الغمّة: ٢/ ٢٠٣: هذا الحكم- أبعده اللّه- جار في حكمه، و نادى على نفسه بكذبه و ظلمه، و الأمر بخلاف ما قال على رغمه.
و بيان ذلك أنّ زيدا رضي اللّه عنه لم يكن مهديّا، و لو كان، لم يكن ذلك مانعا من صلبه، فإنّ الأنبياء (عليه السلام) قد نيل منهم أمور عظيمة، و كفى أمر يحيى و زكريّا (عليهما السلام) و في قتلات جرجيس (عليه السلام) المتعدّدة كفاية، و قتل الأنبياء و الأوصياء و صلبهم و إحراقهم إنّما يكون طعنا فيهم لو كان من قبل اللّه تعالى، فأمّا إذا كان من الناس فلا بأس، فالنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) شجّ جبينه، و كسرت رباعيّته، و مات بأكلة خيبر مسموما، فليكن ذلك قدحا في نبوّته.
و أمّا قوله: «و قستم بعثمان عليّا» فهذا كذب بحت، و زور صريح، فإنّا لم نقسه به ساعة قطّ.
و أمّا قوله: «و عثمان خير من عليّ و أطيب» فإنّا لا نزاحمه في اعتقاده، و يكفيه ذلك ذخيرة لمعاده، فهو أدرى بما اختاره من مذهبه، و قد جنى معجّلا ثمرة كذبه، و اللّه يتولّى مجازاته يوم منقلبه.
فدام لي و لهم ما بي و ما بهم * * * و مات أكثرنا غيظا بما يجد