مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٩٢ - الكتب
قال: فقال: يا معتّب! اقبضها منه. ثمّ خرج الرجل، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): صدق الوصف، و قرب الوقت، هذا صاحب الرايات السود الّذي يأتي بها من خراسان؛
ثمّ قال: يا معتّب! الحقه، فسله ما اسمه؛
ثمّ قال: إن كان عبد الرحمن فهو- و اللّه- هو.
قال: فرجع معتّب، فقال: [قال]: اسمي عبد الرحمن.
قال: فلمّا ولّي ولد العبّاس، نظرت إليه فإذا هو عبد الرحمن، أبو مسلم.
و في رامشأفزاي: أنّ أبا سلمة [١] الخلّال، وزير آل محمّد، عرض الخلافة على الصادق (عليه السلام) قبل وصول الجند إليه، فأبى و أخبره أنّ إبراهيم الإمام لا يصل من الشام إلى العراق، و هذا الأمر لأخويه: الأصغر ثمّ الأكبر، و يبقى في أولاد الأكبر، و أنّ أبا مسلم يبقى بلا مقصود، فلمّا أقبلت الرايات كتب أيضا بقوله، و أخبره أنّ سبعين ألف مقاتل وصل إلينا، فننتظر أمرك، فقال: إنّ الجواب كما شافهتك.
فكان الأمر كما ذكر، فبقي إبراهيم الإمام في حبس مروان، و خطب باسم السفّاح.
و قرأت في بعض التواريخ: [أنّه] لمّا أتى كتاب أبي سلمة الخلّال إلى الصادق (عليه السلام) بالليل قرأه، ثمّ وضعه على المصباح فحرقه، فقال له الرسول- و ظنّ أنّ حرقه له تغطية و ستر و صيانة للأمر-: هل من جواب؟ قال: الجواب ما قد رأيت.
و قال أبو هريرة الأبّار صاحب الصادق (عليه السلام):
و لمّا دعى الداعون مولاي لم يكن * * * ليثني عليه عزمه بصواب
و لمّا دعوه بالكتاب أجابهم * * * بحرق كتاب دون ردّ جواب
و ما كان مولاي كمشري ضلالة * * * و لا ملبسا منها الردى بثواب
و لكنّه للّه في الأرض حجّة * * * دليل إلى خير و حسن مآب [٢]
[١] «أبا مسلم» م، ع، ب، تصحيف، هو أبو سلمة حفص بن سليمان الهمداني، مولاهم الكوفي و كان أبو مسلم تابعا له في الدعوة، ثمّ توهّم منه ميل إلى عليّ عند ما قتل مروان إبراهيم الإمام، فلمّا قام السفّاح و زر له ... يقال له: وزير آل محمّد، و كان ينزل درب الخلّالين فعرف بذلك (سير أعلام النبلاء: ٦/ ٧).
[٢] ٣/ ٣٥٥، عنه البحار: ٤٧/ ١٣١ ح ١٨١.