مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٩١ - الكتب
فقال الصادق (عليه السلام): ما يؤول إليه حالهما، أتلو عليك آية فيها منتهى علمي، و تلا:
لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَ لَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَ لَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ [١].
فخرّ المنصور ساجدا، و قال: حسبك أبا عبد اللّه.
ابن كادش العكبري [٢] في مقاتل العصابة العلويّة كتابة:
لمّا بلغ أبا مسلم موت إبراهيم الإمام [٣]، وجّه بكتبه إلى الحجاز: إلى جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، و عبد اللّه بن الحسن، و محمّد بن عليّ بن الحسين، يدعو كلّ واحد منهم إلى الخلافة، فبدأ بجعفر (عليه السلام) فلمّا قرأ الكتاب أحرقه، و قال: هذا الجواب.
فأتى عبد اللّه بن الحسن، فلمّا قرأ الكتاب، قال: أنا شيخ، و لكنّ ابني محمّد مهديّ هذه الأمّة، فركب و أتى جعفرا (عليه السلام)، فخرج إليه و وضع يده على عنق حماره؛
و قال: يا أبا محمّد! ما جاء بك في هذه الساعة؟
فأخبره، فقال: لا تفعلوا، فإنّ الأمر لم يأت بعد، فغضب عبد اللّه بن الحسن، و قال:
لقد علمت خلاف ما تقول، و لكنّه يحملك على ذلك الحسد لابني.
فقال (عليه السلام): [لا] و اللّه ما ذلك يحملني، و لكنّ هذا و إخوته و أبناؤه دونك؛
و ضرب بيده على ظهر أبي العبّاس السفّاح، ثمّ نهض، فاتّبعه عبد الصمد بن عليّ، و أبو جعفر محمّد بن عليّ بن عبد اللّه بن العبّاس، فقالا له: أ تقول ذلك؟
قال: نعم و اللّه، أقول ذلك و أعلمه.
زكّار بن أبي زكّار [٤] الواسطي، قال: قبّل رجل رأس أبي عبد اللّه (عليه السلام) فمسّ أبو عبد اللّه (عليه السلام) ثيابه، و قال: ما رأيت كاليوم أشدّ بياضا و لا أحسن منها!
فقال: جعلت فداك، هذه ثياب بلادنا، و جئتك منها بخير من هذه.
[١] الحشر: ١٢.
[٢] هو أبو العزّ أحمد بن عبيد اللّه بن محمّد بن عبيد اللّه ... السلمي العكبري المعروف بابن الكادش، أخو المحدّث أبي ياسر محمّد (سير أعلام النبلاء: ١٩/ ٥٥٨).
[٣] راجع حاله و وصيّته لأخيه أبي العبّاس السفّاح في مروج الذهب: ٣/ ٢٥٢.
[٤] هو زكّار بن يحيى الواسطي، ترجم له في معجم رجال الحديث: ٧/ ٢٦٧.