مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٦٥ - (٢٠) باب موعظته (عليه السلام) لأبي عبد اللّه كاتب المهدي
(٢٠) باب موعظته (عليه السلام) لأبي عبد اللّه كاتب المهدي
(١) نزهة الناظر: أنفذ أبو عبد اللّه كاتب المهدي رسولا إلى الصادق (عليه السلام) بكتاب منه، يقول فيه: و حاجتي إلى أن تهدي إليّ من تبصيرك على مداراة هذا السلطان، و تدبير أمري كحاجتي إلى دعائك لي.
فقال (عليه السلام) لرسوله: قل له: احذر أن يعرفك السلطان:
بالطعن عليه في اختيار الكفاة، و إن أخطأ في اختيارهم؛
أو مصافاة من يباعد منهم، و إن قربت الأواصر [١] بينك و بينه؛
فإنّ الاولى تغريه [٢] بك، و الاخرى توحشه منك، و لكن تتوسّط في الحالين؛
و اكتف بعيب من اصطفوا له، و الإمساك عن تقريظهم عنده، و مخالفة من أقصوا بالتنائي عن تقريبهم، و إذا كدت فتأنّ في مكايدتك؛
و اعلم أنّ من عنّف بخيله كدحت فيه بأكثر من كدحها في عدوّه، و من صحب خيله بالصبر و الرفق كان قمنا [٣] أن يبلغ بها إرادته، و تنفذ فيها مكائده.
و اعلم أنّ لكلّ شيء حدّا، فإن جاوزه كان سرفا، و إن قصر عنه كان عجزا؛
فلا تبلغ بك نصيحة السلطان إلى أن تعادي له حاشيته و خاصّته، فإنّ ذلك ليس من حقّه عليك، و لكن الأقصى لحقّه، و الأدعى إليك للسلامة أن تستصلحهم جاهدك؛
فإنّك إذا فعلت ذلك شكرت نعمته، و أمنت حجّته، و طلب عدوّه عندك.
و اعلم أن عدوّ سلطانك عليك أعظم مؤونة منه عليه، و ذلك أنّه تكيده في الأخصّ من كفاته و أعوانه فيحصي مثالهم، و يبلغ آثارهم، فإن نكأه فيك، و سمك بعار الخيانة و الغدر، و إن نكأه بغيرك، ألزمك مؤونة الوفاء و الصبر و العنى. [٤]
[١] العهود.
[٢] غري بالشيء: أولع به و لزمه.
[٣] أي خليقا و جديرا.
[٤] ١١٤ ح ٥٢، عنه مستدرك الوسائل: ١٢/ ١٨٨ ح ٧.