مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٤٢ - (١٥) باب موعظته (عليه السلام) لعبد اللّه بن جندب
لا تنظروا في عيوب الناس كالأرباب، و انظروا في عيوبكم كهيئة العبيد؛
إنّما الناس رجلان: مبتلى و معافى، فارحموا المبتلى، و احمدوا اللّه على العافية.
يا بن جندب، صل من قطعك، و أعط من حرمك، و أحسن إلى من أساء إليك، و سلّم على من سبّك، و أنصف من خاصمك، و اعف عمّن ظلمك؛
كما أنّك تحبّ أن يعفى عنك، فاعتبر بعفو اللّه عنك، أ لا ترى أنّ شمسه أشرقت على الأبرار و الفجّار، و أنّ مطره ينزل على الصالحين و الخاطئين.
يا بن جندب، لا تتصدّق على أعين الناس ليزكّوك، فإنّك إن فعلت ذلك فقد استوفيت أجرك، و لكن إذا أعطيت بيمينك فلا تطّلع عليها شمالك، فإنّ الّذي تتصدّق له سرّا، يجزيك علانية على رءوس الأشهاد، في اليوم الّذي لا يضرّك أن لا يطّلع الناس على صدقتك، و اخفض الصوت، إنّ ربّك الّذي يعلم ما تسرّون و ما تعلنون، قد علم ما تريدون قبل أن تسألوه، و إذا صمت فلا تغتب أحدا؛
و لا تلبسوا صيامكم بظلم، و لا تكن كالّذي يصوم رئاء الناس مغبرّة وجوههم، شعثة رءوسهم، يابسة أفواههم، لكي يعلم الناس أنّهم صيّام.
يا ابن جندب، الخير كلّه أمامك، و إنّ الشرّ كلّه أمامك، و لن ترى الخير و الشرّ إلّا بعد الآخرة، لأنّ اللّه جلّ و عزّ جعل الخير كلّه في الجنّة، و الشرّ كلّه في النار، لأنّهما الباقيان؛
و الواجب على من وهب اللّه له الهدى، و أكرمه بالإيمان، و ألهمه رشده، و ركّب فيه عقلا يتعرّف به نعمه، و آتاه علما و حكما يدبّر به أمر دينه و دنياه: أن يوجب على نفسه أن يشكر اللّه و لا يكفره، و أن يذكر اللّه و لا ينساه، و أن يطيع اللّه و لا يعصيه؛
للقديم الّذي تفرّد له بحسن النظر، و للحديث الّذي أنعم عليه بعد إذ أنشأه مخلوقا، و للجزيل الّذي وعده، و الفضل الّذي لم يكلّفه من طاعته فوق طاقته، و ما يعجز عن القيام به، و ضمن له العون على تيسير ما حمله من ذلك، و ندبه إلى الاستعانة على قليل ما كلّفه، و هو معرض عمّا أمره و عاجز عنه، قد لبس ثوب الاستهانة فيما بينه و بين ربّه، متقلّدا لهواه، ماضيا في شهواته، مؤثرا لدنياه على