مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٥٧ - الأخبار، الأصحاب
فإذا كان حين البعث مطرت الأرض مطر النشور، فتربو الأرض [١] ثمّ تمخّض مخض السقاء، فيصير تراب البشر كمصير الذهب من التراب إذا غسل بالماء، و الزبد من اللبن إذا مخّض، فيجتمع تراب كلّ قالب فينقل بإذن [اللّه] القادر إلى حيث الروح، فتعود الصور بإذن المصوّر كهيئتها، و تلج الروح فيها، فإذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئا [٢].
قال: أخبرني عن الناس يحشرون يوم القيامة عراة؟ قال: بل يحشرون في أكفانهم.
قال: أنّى لهم بالأكفان و قد بليت؟ قال: إنّ الّذي أحيا أبدانهم جدّد أكفانهم.
قال: فمن مات بلا كفن؟ قال: يستر اللّه عورته بما شاء من عنده.
قال: فيعرضون صفوفا؟
قال: نعم هم يومئذ عشرون و مائة ألف صفّ في عرض الأرض.
قال: أ و ليس توزن الأعمال؟
قال (عليه السلام): لا، إنّ الأعمال ليست بأجسام، و إنّما هي صفة ما عملوا، و إنّما يحتاج إلى وزن الشيء من جهل عدد الأشياء، و لا يعرف ثقلها و خفّتها، و إنّ اللّه لا يخفى عليه شيء.
قال: فما [معنى] الميزان؟ قال: العدل.
قال: فما معناه في كتابه: «فمن ثقلت موازينه»؟ قال: فمن رجح عمله.
قال: فأخبرني أو ليس في النار مقتنع أن يعذّب خلقه بها دون الحيّات و العقارب؟
قال: إنّما يعذّب بها قوما زعموا أنّها ليست من خلقه، إنّما شريكه الّذي يخلقه، فيسلّط اللّه تعالى عليهم العقارب و الحيّات في النار ليذيقهم بها وبال ما كانوا عليه، فجحدوا أن يكون صنعه.
قال: فمن أين قالوا: إنّ أهل الجنّة يأتي الرجل منهم إلى ثمرة يتناولها، فإذا أكلها عادت كهيئتها؟
قال: نعم، ذلك على قياس السراج، يأتي القابس فيقتبس منه فلا ينقص من ضوئه شيء، و قد امتلأت الدنيا منه سراجا.
[١] «أي ترتفع، و ظاهر الخبر انعدام الصور، ثمّ عودها بعد فنائها، و بقاء موادّ الأبدان»؛
[٢] «أي يعرف أجزاء بدنه كما كان لم يتغيّر شيء منها» منه ره.