مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٢٣ - الأخبار، الأصحاب
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): ما أعجب هذا! تنكر اللّه، و تشهد أنّي ابن رسول اللّه!
فقال: العادة تحملني على ذلك. فقال له العالم (عليه السلام): فما يمنعك من الكلام؟
قال: إجلالا لك و مهابة ما ينطلق لساني بين يديك، فإنّي شاهدت العلماء، و ناظرت المتكلّمين، فما تداخلني هيبة قطّ مثل ما تداخلني من هيبتك.
قال (عليه السلام): يكون ذلك، و لكن أفتح عليك بسؤال و أقبل عليه.
فقال له: أ مصنوع أنت أو غير مصنوع؟
فقال عبد الكريم بن أبي العوجاء: بل أنا غير مصنوع.
فقال له العالم (عليه السلام): فصف لي لو كنت مصنوعا كيف كنت تكون؟
فبقي عبد الكريم مليّا لا يحير جوابا، و ولع بخشبة كانت بين يديه، و هو يقول: طويل عريض، عميق قصير، متحرّك ساكن، كلّ ذلك صفة خلقه.
فقال له العالم (عليه السلام): فإن كنت لم تعلم صفة الصنعة غيرها، فاجعل نفسك مصنوعا لما تجد في نفسك ممّا يحدث من هذه الامور. فقال له عبد الكريم:
سألتني عن مسألة لم يسألني عنها أحد قبلك، و لا يسألني أحد بعدك عن مثلها.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): هبك علمت أنّك لم تسأل فيما مضى، فما علمك أنّك لا تسأل فيما بعد!؟ على أنّك يا عبد الكريم نقضت قولك، لأنّك تزعم أنّ الأشياء من الأوّل سواء، فكيف قدّمت و أخّرت؟ ثمّ قال: يا عبد الكريم! أزيدك وضوحا، أ رأيت لو كان معك كيس فيه جواهر، فقال لك قائل: هل في الكيس دينار؟ فنفيت كون الدينار في الكيس، فقال لك قائل: صف لي الدينار؟ و كنت غير عالم بصفته؛
هل كان لك أن تنفي كون الدينار عن الكيس و أنت لا تعلم؟ قال: لا.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): فالعالم أكبر و أطول و أعرض من الكيس، فلعلّ في العالم صنعة من حيث لا تعلم صفة الصنعة من غير الصنعة؛
فانقطع عبد الكريم، و أجاب إلى الإسلام بعض أصحابه، و بقي معه بعض.
فعاد في اليوم الثالث، فقال: اقلّب السؤال.
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): سل عمّا شئت. فقال: ما الدليل على حدث الأجسام؟