مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٤٦ - (١٦) باب موعظته (عليه السلام) لأبي جعفر محمّد بن النعمان
يا بن النعمان، من سئل عن علم، فقال: لا أدري، فقد ناصف العلم؛
و المؤمن يحقد ما دام في مجلسه، فإذا قام ذهب عنه الحقد.
يا بن النعمان، إنّ العالم لا يقدر أن يخبرك بكلّ ما يعلم؛
لأنّه سرّ اللّه الّذي أسرّه إلى جبرئيل (عليه السلام)، و أسرّه جبرئيل (عليه السلام) إلى محمّد (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أسرّه محمّد (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى عليّ (عليه السلام)، و أسرّه عليّ (عليه السلام) إلى الحسن (عليه السلام)، و أسرّه الحسن (عليه السلام) إلى الحسين (عليه السلام)، و أسرّه الحسين (عليه السلام) إلى عليّ (عليه السلام)، و أسرّه عليّ (عليه السلام) إلى محمّد (عليه السلام)، و أسرّه محمّد (عليه السلام) إلى من أسرّه، فلا تعجلوا فو اللّه لقد قرب هذا الأمر،- ثلاث مرّات- فأذعتموه، فأخّره اللّه، و اللّه ما لكم سرّ إلّا و عدوّكم أعلم به منكم.
يا بن النعمان، ابق على نفسك فقد عصيتني، لا تذع سرّي؛
فإنّ المغيرة بن سعيد كذب على أبي، و أذاع سرّه، فأذاقه اللّه حرّ الحديد؛
و إنّ أبا الخطّاب، كذب عليّ، و أذاع سرّي، فأذاقه اللّه حرّ الحديد؛
و من كتم أمرنا، زيّنه اللّه به في الدنيا و الآخرة، و أعطاه حظّه، و وقاه حرّ الحديد، و ضيق المحابس، إنّ بني إسرائيل قحطوا حتّى هلكت المواشي و النسل؛
فدعا اللّه موسى بن عمران (عليه السلام)، فقال:
«يا موسى، إنّهم أظهروا الزنا و الربا، و عمّروا الكنائس، و أضاعوا الزكاة»؛
فقال: «إلهي، تحنّن برحمتك عليهم، فإنّهم لا يعقلون».
فأوحى اللّه إليه: «إنّي مرسل قطر السماء، و مختبرهم بعد أربعين يوما».
فأذاعوا ذلك و أفشوه، فحبس عنهم القطر أربعين سنة؛
و أنتم قد قرب أمركم، فأذعتموه في مجالسكم.
يا أبا جعفر، ما لكم و للناس، كفّوا عن الناس، و لا تدعوا أحدا إلى هذا الأمر؛
فو اللّه لو أنّ أهل السماوات و الأرض اجتمعوا على أن يضلّوا عبدا يريد اللّه هداه، ما استطاعوا أن يضلّوه، كفّوا عن الناس، و لا يقل أحدكم: أخي و عمّي و جاري؛
فإنّ اللّه جلّ و عزّ إذا أراد بعبد خيرا طيّب روحه، فلا يسمع معروفا إلّا عرفه، و لا منكرا إلّا أنكره، ثمّ قذف اللّه في قلبه كلمة يجمع بها أمره.