مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٤٧ - (١٦) باب موعظته (عليه السلام) لأبي جعفر محمّد بن النعمان
يا بن النعمان، إن أردت أن يصفو لك ودّ أخيك، فلا تمازحنّه، و لا تمارينّه، و لا تباهينّه، و لا تشارنّه، و لا تطّلع صديقك من سرّك، إلّا على ما لو اطّلع عليه عدوّك لم يضرّك، فإنّ الصديق قد يكون عدوّك يوما.
يا بن النعمان، لا يكون العبد مؤمنا حتّى يكون فيه ثلاث سنن:
سنّة من اللّه، و سنّة من رسوله، و سنّة من الإمام.
فأمّا السنّة من اللّه جلّ و عزّ، فهو أن يكون كتوما للأسرار، يقول اللّه جلّ ذكره:
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً [١]
و أمّا الّتي من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فهو أن يداري الناس، و يعاملهم بالأخلاق الحنيفيّة؛
و أمّا الّتي من الإمام فالصبر في البأساء و الضرّاء، حتّى يأتيه اللّه بالفرج.
يا بن النعمان، ليست البلاغة بحدّة اللسان، و لا بكثرة الهذيان؛
و لكنّها إصابة المعنى، و قصد الحجّة.
يا بن النعمان، من قعد إلى سابّ أولياء اللّه، فقد عصى اللّه؛
و من كظم غيظا فيما لا يقدر على إمضائه، كان معنا في السنام الأعلى.
و من استفتح نهاره بإذاعة سرّنا سلّط اللّه عليه حرّ الحديد، و ضيق المحابس.
يا بن النعمان، لا تطلب العلم لثلاث: لترائي به، و لا لتباهي به، و لا لتماري؛
و لا تدعه لثلاث: رغبة في الجهل، و زهادة في العلم، و استحياء من الناس.
و العلم المصون كالسراج المطبق عليه.
يا بن النعمان، إنّ اللّه جلّ و عزّ إذا أراد بعبد خيرا، نكت في قلبه نكتة بيضاء، فجال القلب يطلب الحقّ، ثمّ هو إلى أمركم أسرع من الطير إلى و كره.
يا بن النعمان، إنّ حبّنا أهل البيت ينزله اللّه من السماء، من خزائن تحت العرش كخزائن الذهب و الفضّة، و لا ينزّله إلّا بقدر، و لا يعطيه إلّا خير الخلق؛
و إنّ له غمامة كغمامة القطر، فإذا أراد اللّه أن يخصّ به من أحبّ من خلقه، أذن
[١] الجنّ: ٢٦.