مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٠٣ - (٣) باب معجزته (عليه السلام) في الذئب
فقاموا إلى المجلس الّذي فيه المنصور، و صوّروا له سبعين صورة من صور السباع- لا يأكلون و لا يشربون، و إنّما كانت صورا- و جلس كلّ واحد منهم تحت صورته؛
و جلس المنصور على سريره، و وضع إكليله على رأسه؛
ثمّ قال لحاجبه! ابعث إلى أبي عبد اللّه. فقام فدخل عليه، فلمّا أن نظر إليه و إليهم و بما قد استعدّوا له، رفع بيده إلى السماء، ثمّ تكلّم بكلام بعضه جهرا و بعضه خفيّا، ثمّ قال:
و يحكم! أنا الّذي أبطل سحركم، ثمّ نادى برفيع صوته: قسورة خذهم.
فوثب كلّ سبع منها على صاحبه و افترسه في مكانه؛
و وقع المنصور من سريره، و هو يقول: يا أبا عبد اللّه أقلني، فو اللّه لاعدت إلى مثلها أبدا!
فقال له: قد أقلتك. قال: يا سيّدي! فردّ السباع إلى ما كانت [١].
قال: هيهات إن عادت عصا موسى، فستعود السباع. [٢]
(٣) باب معجزته (عليه السلام) في الذئب
(١) دلائل الإمامة: عن الحسين، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد، عن محمّد بن علي، عن محمّد بن عمرو [٣] بن ميثم، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام):
أنّه خرج إلى ضيعة له مع بعض أصحابنا، فبيناهم يسيرون إذا ذئب قد أقبل إليه؛
فلمّا رأوه غلمانه أقبلوا إليه، قال: دعوه فإنّ له حاجة.
فدنا منه حتّى وضع كفّه على دابّته، و تطاول بخطمه [٤] و طأطأ رأسه أبو عبد اللّه (عليه السلام) فكلّمه الذئب بكلام لا يعرف، فردّ عليه أبو عبد اللّه (عليه السلام) مثل كلامه، فرجع يعوي؛
فقال أصحابه: قد رأينا عجبا! فقال: إنّه أخبرني:
[١] «إليّ ما أكلوا» م، و المدينة، و ما أثبتناه من الاختصاص.
[٢] ١٤٤، عنه إثبات الهداة: ٥/ ٤٥٧ ح ٢٤٦ عن الربيع، نحوه مختصرا، ٣٦٢ ح ٢٣ و رواه في الاختصاص: ٢٤٠. عنه مدينة المعاجز.
[٣] «عمر» مدينة المعاجز.
[٤] «بخرطمه» م. و الخطم للدابّة: مقدّمة الأنف و الفم.
و الخرطم: الأنف، و يستعمل للفيل خاصّة.