مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٦٦ - (١٤) باب جوابه (عليه السلام) عن سؤال أبي شاكر الديصاني
إنّك أحد النجوم الزواهر، و كان آباؤك بدورا بواهر، و امّهاتك عقيلات عباهر [١]، و عنصرك من أكرم العناصر، و إذا ذكر العلماء فبك تثنى الخناصر؛
فخبّرني أيّها البحر الخضم الزاخر، ما الدليل على حدوث العالم؟
فقال: أبو عبد اللّه (عليه السلام): نستدلّ عليه بأقرب الأشياء. قال: و ما هو؟
قال: فدعا أبو عبد اللّه (عليه السلام) ببيضة، فوضعها على راحته، فقال:
هذا حصن ملموم، داخله غرقئ [٢] رقيق لطيف، به فضّة سائلة، و ذهبة مائعة، ثمّ تنفلق عن مثل الطاوس، أدخلها شيء؟ فقال: لا.
قال: فهذا الدليل على حدوث العالم.
قال: أخبرت فأوجزت، و قلت: فأحسنت، و قد علمت أنّا لا نقبل إلّا ما أدركناه بأبصارنا، أو سمعناه بآذاننا، أو شممناه بمناخرنا، أو ذقناه بأفواهنا، أو لمسناه بأكفّنا، أو تصوّر في القلوب بيانا، أو استنبطته الروايات إيقانا.
قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ذكرت الحواسّ الخمس، و هي لا تنفع شيئا بغير دليل، كما لا يقطع الظلمة بغير مصباح.
الأمالي للصدوق: أحمد بن عليّ بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدّثني أبي، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم (مثله). [٣]
(٢) الكافي: عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن إسحاق الخفّاف- أو عن أبيه- عن محمّد بن إسحاق قال: إنّ عبد اللّه الديصاني سأل هشام بن الحكم، فقال له:
أ لك ربّ؟ فقال: بلى.
قال: أ قادر هو؟ قال: نعم، قادر قاهر.
[١] العقيلة: كريمة الحي. و العبهر: النرجس، الياسمين. و العباهر: الممتلئ الجسم، الطويل و هو كناية عن أن امّهاتك ذوات خلق و أخلاق كريمة و عالية.
[٢] يأتي بيانها ص ٥٩١.
[٣] ٢٩٢ ح ١، ٢٨٨ ح ٥، عنهما البحار: ٣/ ٣٩ ح ١٣.
و أورده في الارشاد للمفيد: ٣١٦، و أعلام الدين ٣٦، و كشف الغمّة: ٢/ ١٧٧.