مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٩٦ - (١٩) باب كتابه (عليه السلام) إلى رجل
إنّما لك نيّتك و عليه كذبه. [١]
(١٩) باب كتابه (عليه السلام) إلى رجل
(١) المحاسن: أبي، عمّن ذكره [٢]، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رسالة:
و أمّا ما سألت من القرآن، فذلك أيضا من خطراتك المتفاوتة المختلفة؛
لأنّ القرآن ليس على ما ذكرت، و كلّ ما سمعت فمعناه غير ما ذهبت إليه.
و إنّما القرآن أمثال لقوم يعلمون دون غيرهم، و لقوم يتلونه حقّ تلاوته، و هم الّذين يؤمنون به و يعرفونه، فأمّا غيرهم فما أشدّ إشكاله عليهم، و أبعده من مذاهب قلوبهم؟!
و لذلك قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): « [إنّه] ليس شيء بأبعد من قلوب الرجال من تفسير القرآن، و في ذلك تحيّر الخلائق أجمعون إلّا من شاء اللّه».
و إنّما أراد اللّه بتعميته في ذلك:
أن ينتهوا إلى بابه و صراطه، و أن يعبدوه و ينتهوا في قوله إلى طاعة القوّام بكتابه، و الناطقين عن أمره، و أن يستنبطوا [٣] ما احتاجوا إليه من ذلك عنهم، لا عن أنفسهم؛
ثمّ قال: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [٤]؛
فأمّا غيرهم فليس يعلم ذلك أبدا، و لا يوجد؛
و قد علمت أنّه لا يستقيم أن يكون الخلق كلّهم ولاة الأمر، إذ لا يجدون من يأتمرون عليه، و لا من يبلّغونه أمر اللّه و نهيه، فجعل اللّه الولاة خواصّ ليقتدي بهم من
[١] ٢/ ٤ ح ٨، عنه البحار: ٧٣/ ٣٥١ ح ٤٩، و ج ٧٤/ ٣٠٣ ح ٤٤، و ج ٧٨/ ١٩٥ ح ١٥ (و فيه عن الخصال و هو اشتباه). و معادن الحكمة: ٢/ ١٢٣ رقم ١٢٤.
[٢] كذا في م، ب، و في الوسائل و معادن الحكمة: ١١١، أوردا سند الحديث المذكور قبله في المصدر- تحت رقم ٣٥٥- و هو «أحمد بن محمّد بن خالد البرقي، عن الحسن بن فضّال، عن ثعلبة بن ميمون، عمّن حدّثه، عن المعلّى بن خنيس، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) في رسالة ...».
[٣] في «م»: يستنطقوا.
[٤] النساء: ٨٣.