مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٥٢ - (٧) باب آخر موعظته (عليه السلام) لرجل في امور شتّى
عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن عنبسة بن بجاد العابد: إنّ رجلا قال للصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام): أوصني. فقال (عليه السلام): أعدّ جهازك، و قدّم زادك لطول سفرك، و كن وصيّ نفسك، و لا تأمن غيرك أن يبعث إليك بما يصلحك. [١]
(١٢) نزهة الناظر: و قال (عليه السلام) لبعض شيعته يوصيه، لمّا أخبره أنّ السلطان قد قبله و أقبل عليه: اعلم أنّ التشاغل بالصغير يخلّ بالمهمّ، و إفراد المهمّ بالشغل يأتي على الصغير و يلحقه بالكبير، و إنّما يمنى بهاتين الخلّتين السلطان الّذي تحمله قلّة الثقة على ترك الاستكفاء، فيكون كالنهر بين الأنهار الصغار، تنفجر إليه عظام الأودية؛
فإن تفرّد بحمل ما تؤدّي إليه، لم يلبث أن يغمره فيعود نفعه ضررا؛
فإن تشيّعه (فجاز تعلّق به حمل) [٢] بعضه بعضا، فعاد جنابه خصبا [٣]
فابدأ بالمهمّ، و لا تنس النظر في الصغير؛
و اجعل للامور الصغار من يجمعها و يعرضها عليك دفعتين، أو أكثر على كثرتها.
و انصب نفسك لشغل اليوم قبل أن يتّصل به شغل غد، فيمتلىء النهر الّذي قدّمت ذكره، و تلق كلّ يوم بفراغك فيما قد رسمته له من الشغل في أمس.
و رتّب لكفاتك في كلّ يوم ما يعملون في غد، فإذا كان في غد، فاستعرض منهم ما رتّبته لهم بالأمس، و أخرج إلى كلّ واحد بما يوجبه فعله من كفاية أو عجز؛
فامح العاجز و أثبت الكافي، و شيّع جميل الفعل بجميل القول؛
فإنّك لن تستميل العاقل بمثل الإحسان.
و اجعل إحسانك إلى المحسن، تعاقب به المسيء، فلا عقوبة للمسيء أبلغ من أن
[١] ٢٣١ ح ١٢، و رواه في مستطرفات السرائر: ١٤٦ ح ١٩ عن عنبسة العابد، عنه البحار: ٧٨/ ٢٧٠ ح ١١١. إرشاد القلوب: ٥١. روضة الواعظين: ٥٦٢. أورده في تنبيه الخواطر: ٢/ ١٦٦ عن عنبسة العابد، و في مشكاة الأنوار: ٧٢٥، عن عنبسة بن مصعب.
[٢] أقول: هكذا في النسخة، و لكن يحتمل بقرينة السياق أن يكون اللفظ كالمراد:
و إن تشيّعه لجاز أن تعلّق بحمل بعضه بعضا (كالأودية الجارية إلى النهر الكبير).
[٣] فعاد جنابه خصيبا يقال: رجل خصيب: كثير الخير، رحب الجناب.