مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٩٤ - (١) باب موعظة المفضّل بن عمر
لا تحقّروا و لا تجفوا فقراء شيعة آل محمّد (عليهم السلام)، و ألطفوهم، و أعطوهم من الحقّ الّذي جعله اللّه لهم في أموالكم، و أحسنوا إليهم، لا تأكلوا الناس بآل محمّد؛
فإنّي سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: افترق الناس فينا على ثلاث فرق:
فرقة أحبّونا انتظار قائمنا ليصيبوا من دنيانا، فقالوا و حافظوا كلامنا، و قصّروا عن فعلنا، فسيحشرهم اللّه إلى النار؛
و فرقة أحبّونا و سمعوا كلامنا، و لم يقصّروا عن فعلنا، ليستأكلوا الناس بنا، فيملأ اللّه بطونهم نارا، و يسلّط عليهم الجوع و العطش.
و فرقة أحبّونا و حافظوا قولنا، و أطاعوا أمرنا، و لم يخالفوا فعلنا؛
فاولئك منّا و نحن منهم».
و لا تدعوا صلة آل محمّد (عليهم السلام) من أموالكم: من كان غنيّا فبقدر غناه، و من كان فقيرا فبقدر فقره، فمن أراد أن يقضي اللّه له أهمّ الحوائج إليه، فليصل آل محمّد و شيعتهم بأحوج ما يكون إليه من ماله؛
لا تغضبوا من الحقّ إذا قيل لكم، و لا تبغضوا أهل الحقّ إذا صدعوكم به؛
فإنّ المؤمن لا يغضب من الحقّ إذا صدع به.
و قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) مرّة و أنا معه: يا مفضّل، كم أصحابك، فقلت: قليل.
فلمّا انصرفت إلى الكوفة أقبلت عليّ الشيعة، فمزّقوني كلّ ممزّق: يأكلون لحمي، و يشتمون عرضي، حتّى أنّ بعضهم استقبلني فوثب في وجهي، و بعضهم قعد لي في سكك الكوفة يريد ضربي، و رموني بكلّ بهتان، حتّى بلغ ذلك أبا عبد اللّه (عليه السلام)؛
فلمّا رجعت إليه في السنة الثانية، كان أوّل ما استقبلني به بعد تسليمه عليّ أن قال: يا مفضّل، ما هذا الّذي بلغني أنّ هؤلاء يقولون لك و فيك؟
قلت: و ما عليّ من قولهم. قال: أجل بل ذلك عليهم، أ يغضبون؟
بؤسا لهم، إنّك قلت: إنّ أصحابك قليل، و لا و اللّه ما هم لنا شيعة، و لو كانوا لنا شيعة ما غضبوا من قولك، و ما اشمأزّوا منه، لقد وصف اللّه شيعتنا بغير ما هم عليه؛
و ما شيعة جعفر إلّا من كفّ لسانه، و عمل لخالقه، و رجا سيّده، و خاف اللّه حقّ