مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٦٣ - (١) باب رسالته (عليه السلام) إلى أصحابه
و إيّاكم أن يحسد بعضكم بعضا، فإنّ الكفر أصله الحسد.
و إيّاكم أن تعينوا على مسلم مظلوم، فيدعو اللّه عليكم و يستجاب له فيكم.
فإنّ أبانا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان يقول: «إنّ دعوة المسلم المظلوم مستجابة».
و ليعن بعضكم بعضا، فإنّ أبانا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان يقول: «إنّ معونة المسلم خير و أعظم أجرا من صيام شهر، و اعتكافه في المسجد الحرام».
و إيّاكم و إعسار أحد من إخوانكم المسلمين أن تعسروه [١] بالشيء يكون لكم قبله و هو معسر، فإنّ أبانا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان يقول: «ليس لمسلم أن يعسر مسلما، و من أنظر معسرا أظلّه اللّه بظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه».
و إيّاكم أيّتها العصابة المرحومة، المفضّلة على من سواها و حبس حقوق اللّه قبلكم يوما بعد يوم، و ساعة بعد ساعة، فإنّه من عجّل حقوق اللّه قبله كان اللّه أقدر على التعجيل له إلى مضاعفة الخير في العاجل و الآجل، و إنّه من أخّر حقوق اللّه قبله كان اللّه أقدر على تأخير رزقه، و من حبس اللّه رزقه لم يقدر أن يرزق نفسه.
فأدّوا إلى اللّه حقّ ما رزقكم، يطيّب اللّه لكم بقيّته، و ينجز لكم ما وعدكم من مضاعفته لكم الأضعاف الكثيرة الّتي لا يعلم عددها و لا كنه فضلها إلّا اللّه ربّ العالمين
و قال: اتّقوا اللّه أيّتها العصابة، و إن استطعتم أن لا يكون منكم محرج الإمام [٢]؛
فإنّ محرج الإمام هو الّذي يسعى بأهل الصلاح من أتباع الإمام، المسلمين لفضله، الصابرين على أداء حقّه، العارفين لحرمته؛
و اعلموا أنّه من نزل بذلك المنزل عند الإمام، فهو محرج الإمام؛
فإذا فعل ذلك عند الإمام أحرج الإمام إلى أن يلعن أهل الصلاح من أتباعه، المسلمين لفضله، الصابرين على أداء حقّه، العارفين بحرمته؛
[١] عسر الغريم يعسره و يعسره: طلب منه على عسرة (القاموس المحيط: ٢/ ٨٨).
[٢] قال الطريحي في مجمع البحرين: ٢/ ٢٨٩: كأنّه من أحرجه إليه: ألجأه.
و حاصل المعنى أنّه لا يكون منكم من يلجئ الإمام إلى ما يكرهه، كأن يفشي أمره إلى ولاة الجور؛ فإنّه من فعل ذلك بالإمام فقد سعى بأهل الصلاح.