مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٥١ - الأخبار، الأصحاب
المعبود و ترجمانه، و عيبة علمه، و ميزان قسطه، و مصباحه الّذي يقطع به الطالب عرض الظلمة إلى ضياء النور.
و أنّ اللّه لا يقبل من عامل جهل جدّك [١] في الدنيا عملا، و لا يرفع له يوم القيامة وزنا؛
فنسبوك إلى غير جدّك، و قالوا فيك ما ليس فيك، فقل، فإنّ [أوّل] من قال الحقّ جدّك، و أوّل من صدّقه عليه أبوك، و أنت حريّ أن تقتصّ آثارهما، و تسلك سبيلهما.
فقال الصادق (عليه السلام): أنا فرع من فروع [٢] الزيتونة، و قنديل من قناديل بيت النبوّة؛
و أديب السفرة، و ربيب الكرام البررة [٣]، و مصباح من مصابيح المشكاة [٤] الّتي فيها نور النور، و صفوة الكلمة الباقية في عقب المصطفين إلى يوم الحشر.
فالتفت المنصور إلى جلسائه، فقال: هذا قد أحالني على بحر موّاج لا يدرك طرفه، و لا يبلغ عمقه، تحار فيه العلماء، و يغرق فيه السبحاء، و يضيق بالسابح عرض الفضاء؛
هذا الشجا [٥] المعترض في حلوق الخلفاء، الّذي لا يجوز نفيه، و لا يحلّ قتله؛
و لو لا ما يجمعني و إيّاه شجرة طاب أصلها، و سبق فرعها، و عذب ثمرها، و بوركت في الذرّ، و قدّست في الزبر، لكان منّي إليه ما لا يحمد في العواقب، لما يبلغني عنه من شدّة عيبه لنا، و سوء القول فينا.
فقال الصادق (عليه السلام): لا تقبل في ذي رحمك و أهل الرعاية من أهل بيتك، قول من حرّم اللّه عليه الجنّة، و جعل مأواه النار، فإنّ النمّام شاهد زور، و شريك إبليس في الإغراء بين الناس، فقد قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ [٦].
[١] «حدّك»، ع، ب و كذا ما بعدها.
[٢] «فرع» ع، ب. «الفرع- بضمّتين-: جمع فرع» منه ره. إشارة إلى آية النور: شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ.
[٣] «السفرة: الملائكة» منه ره.
[٤] إشارة إلى قوله تعالى في سورة النور: ٣٥ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ ....
[٥] «الشجا: ما اعترض في الحلق من عظم و نحوه» منه ره.
[٦] الحجرات: ٦.